وما يلحقها مما هو صحيح إذا زيدت فيه حروف اللين
الجزء ١ · صفحة ٢٥الأسماء الصحيحة والمعتلة على مثال فَعِلٍ
وفَعُلٍ، وما كان منها في ثاني حروفه كسرة، وما كان من الأفعال كذلك .
اعلم أنه يجوز إسكان الحرفين من المضموم، والمكسور في الموضعين اللذين حددتهما استثقالا للكسرة والضمة.
وذلك قولك في عَضُد: عضد، وفي حُمُر: حُمْر، وفي فَخِذ: فَخْذ.
والفعل تقول في علم: عَلَمَ، وفي كرُم: كرْمَ .
ولا يجوز في مثل ذهب أن تسكن، ولا في مثل جملٍ، لا يسكن ذلك اسما ولا فِعْلا، لخفة الفتحة، وثقل الكسرة والضمة، ألا ترى أنك تقول: هذا زيد، ومررت بزيد، وتبدل في النصب من التنوين ألفا تقول: زيدا، لأن الفتحة لا علاج فيها، ولذلك تقول: هذا قاضٍ فاعلم، ومررت بقاضٍ يا فتى، ولا تحرك الياء المكسور ما قبلها بضمة ولا كسرة. وتقول: رأيت قاضيا، وتفسير هذا في باب مصطفون بما يزيده إيضاحا .
هذا باب
جمع الأسماء المعتلة عيناتها
وما يلحقها مما هو صحيح إذا زيدت فيه حروف اللين
ويجب التصدير في هذا الباب أن نبداً بذكر الأسماء الصحيحة التي لا زوائد فيها وما يلحقها من الزوائد التي تسمى الملحقة، والزوائد غير الملحقة، واجتماع الجمع، والتصغير.
اعلم أن الأسماء إذا كانت على أربعة أحرف أصلية، أو فيها حرف مزيد، فإن جمعها على مثال تصغيرها في الأصل، فإن خرج من ذلك شيءٌ فلعلة موجبة.
إذا جمعت اسما على مثال جعفر، أو قمطر، أو جلجل، فإن تصغيره جعيفر، وقميطر وجليجل ؛ لأن العدد أربعة، وتصغير الأربعة على مثال واحد، اختلفت حركته، أو اتفقت، زائدا كان أو أصليا.
فالأصلية ما قدمنا، والزوائد في قولك رغيف: رغيف وفي عجوز، عجيز، وفي مثل ذلك جدول جديل، وإن شئت قلت: جديول، لأنها متحركة، وإن كانت زائدة كما قلت في أسود: أسيد. وأسيود. والقلب أجود ، لأن واو جدول ملحقة، والملحق حكم الأصلي ؛ ألا ترى أنك تقول: جداول، كما تقول: أساود.
وإن كانت الأربعة مستوية في التصغير على اختلاف حركاتها، لأن التصغير مثال يخرج إليه، كما أن الثلاثة على مثال واحد، وإن اختلفت حركاتها، ألا ترى أنك تقول في عمر: عمير، وكذلك عمرو، وكذلك جمل، ومعى، وكل ما كان من الثلاثة.
وإن كان الاسم على خمسة أحرف أصلية، أو فيها زائدة، فإن التصغير على ما كان في الأربعة.
تقول في تصغير سفرجل: سفيرج، وتحذف اللام الأخيرة وإن كانت من الأصل، لأن التصغير تناهى دونها.
وتقول في تصغير قلنسوة: قليسية إن حذفت النون، وقلينسة إن حذفت الواو، لأن الزيادتين إذا استوتا كنت في حذف إحداهما بالخيار أيها شئت.
فإن كانت إحداهما للإلحاق أو لعلامة أقررتها وحذفت الأخرى، إلا أنه يجوز لك العوض في الجمع والتصغير من كل ما حذفت، وذلك أنك إذا صغرت اسما على خمسة ورابعة أحد الحروف الثلاثة المصوتة وهي الياء، والواو، والألف، فإن جمعه وتصغيره غير محذوف فيهما شيء. وذلك قولك في مثل دينار دنانير إذا جمعت، ودنينير إذا صغرت، وفي قنديل :قناديل وقنيديل، وفي سرحوب: سراحيب، وسريحيب، وفي برذون: براذين وبريذين، تقر الباء ياءً، وتقلب الواو والألف إلى الباء، لأن كل واحدة منهما تقع ساكنة بعد كسرة.
والعوض أن تقول في تصغير سفرجل: سفيريج إن شئت وفي الجمع: سفاريج. فتجعل هذا الياء عوضا مما حذفت، ودليلا على أنك حذفت من الاسم شيئا، فهذا غير ممتنع فعلى هذا تقول في قلنسوة فيمن حذف النون، قليسية وقلاسي، ومن حذف الواو قال: قلينيسة وقلانيس.
فأما قولنا فيما كان على أربعة أحرف: إن تصغيره من باب جمعه، فإنما تأويل ذلك أنك إذا جمعت زدت حرف اللين ثالثا، وكسرت ما بعده، فإن عوضت في التصغير عوضت في الجمع، وإن تركته محذوفا في أحدهما فكذلك هو في الآخر، لأنك إذا صغرت ألحقت حرف اللين ثالثا، وكسرت ما بعده.
والفصل بين التصغير والجمع، أن أول التصغير مضموم، وأول الجمع مفتوح، وحرف لين الجمع ألف، وحرف لين التصغير ياء.
فإن قلت: فما بالك تقول في ضارب: ضويرب، وأنت لا تقول في جمعه: ضوارب ؟ قيل له: الأصل أن يقال في جمعه: ضوارب، ولكنه اجتنب للبس بين المذكر والمؤنث لأنك تقول في جمع ضاربه: ضوارب.
وما كان من باب فاعلٍ فإنما هو اسم مبني من الفعل، أو على جهة النسب، فأما ما كان من الفعل منه فهو الباب، نحو: ضارب، وقاتل، وشاتم.