مما عينه واو أو ياء
الجزء ١ · صفحة ٢٣وعلى هذا استخرت مستخارا في معنى الاستخارة وانقدت منقادا في معنى قولك: انقيادا.
واعلم أن المصدر واسم المكان والزمان بزيادة الميم في أوائلها يكون لفظها لفظ المفعول إذا جاوزت الثلاثة من الفِعْل. وذلك ؛ لأنها مفعولات. وذلك نحو قوله: " وقل ربي أنزلني منزلا مباركا " " وباسم الله مجراها ومرساها " ، وما أشبه ذلك.
فأما الفاعل منها فيجرى على وزن يُفْعِل، إلا أن الميم في أول اسمه مضمومة، ليفصل بين الاسم والفعل.
والمفعول يجرى على مثال ؟ يُفْعَل ؛ إلا أن الميم في أوله مضمومة لأنه اسم ؛ والميم آية الأسماء فيما كان من الأفعال المتزيدة، وذلك قولك للفاعل: مقيم، ومريد ؛ لأن فعله يقيم، ويريد.
والمفعول مقام، ومراد، على مثال يقام، ويراد.
فإن كانت هذه الميم في اسم ولم يكن بها على مثال الفعل فالاسم تامٌ.
وذلك قولك: رجل مقول، ومخيط، ومشوار، من الشارة والهيئة، ومسوك. فيتم ؛ لأنه إنما اعتل الاسم لإجرائه على الفعل، فلما خرج عن ذلك كان على أصول الأسماء.
ولو بنيت مثل جعفر من قلت وبعت لقلت: قولل وبيعع. فإن قال قائل: هذا مما تلزمه العلّة، لأنه على مثال دحرج، قيل له: يمتنع هذا من العلة لشيئين: أحدهما: الإلحاق بدحرج ؛ لأن الملحق بالأصلي يقع على مثاله.
والعلة الأخرى: أن الياء والواو، لا تقع واحدة منهما أصلا في ذوات الأربعة، إلا فيما كان مضاعفا ؛ نحو الوحوحة، والوعوعة، وما كان مثله. فلهذا امتنعنا من العلة في هذا البناء ونبين هذا في موضعه بعد مقدمته إن شاء الله.
فإن كانت الياء والواو بعد حرف متحرك، لم تلق على ما قبلها حركة واحدة منهما، لأن قياس المتحرك الذي قبلهما قياس قاف قال، وباء باع وذلك قولك. اختار الرجل، وانقاد وأصلهما اختير وانقود ؛ لأن اختار انفعل من الخير، وانقاد انفعل من القود فصارت أواخرها كقال، وباع. فما كان يلزم في ذاك فهو في هذا لازم فهذه جملة كافية فيما يرد عليك من بابها إن شاء الله.
فإن كانت زوائد الأسماء كزوائد الأفعال لم يكن في الأسماء إلا التصحيح ؛ لئلاّ يلتبسا وذلك أنك لو بنيت أَفْعَل من القول والبيع اسما لقلت: أقول، وأبيع يا فتى، كما تقول: زيد أقول الناس، وأبيعهم ؛ لئلاّ يلتبسا بمثل أخاف، وأراد، وما أشبهه.
وعلى هذا تقول: أقولة وأبيعة، لئلاّ يلتبس بقولك: أبيع وما أشبهه.
وكذلك أبيناء ؛ لأن ألف التأنيث لا يعتد بها فالكلام بغير الألف إنما هو افْعَل فهذا مما لا اختلاف فيه بين النحويين.
فإن كانت الزائدة لا تبلغ به مثال الأفعال، فإن الاسم عند سيبويه، والخليل، وغيرهما من البصريين.
وكذلك إذا كان بينه وبين مثال الأفعال فصل بحركة.
فيقولون: لو بنينا مثل تِفْعِل من القول لقلنا: تقيل. وكان أصله تقول، ولكنا ألقينا حركة الواو على ما قبلها، فسكنت وقبلها كسرة فانقلبت ياءً.
فلو قلناه من البيع لقلنا: تبيع.
وكذلك لو بنينا تُفْعُل منهما لقلنا: تقول وتبوعٌ ؛ كما يقولون فيما لحقته الميم، وليس بمشتقّ من الفعل مصدرا ولا مكانا.
وقالوا: فعل هذا: لأن زيادته من زيادة الأفعال، والحركة قد رفعت اللبس.
ولا أراه كما قالوا ؛ لأنه ليس مبنيا على فِعْل فتلحقه علّته، ولا هو على مثاله.
هذا باب
ما كان على ثلاثة أحرف
مما عينه واو أو ياء
فما بنيته من ذلك على فَعَلٍ وجب في عينه الانقلاب. وذلك قولك: دار، وباب، وساق، وما أشبهه.
وإنما انقلبت ؛ لأنها متحركة وقبلها فتحة، فصارت في الأسماء بمنزلة قال، وباع، في الأفعال.
فإن قال قائل: لم لم تجر على أصلها ليكون بينها وبين الفعل فرق، كما فُعِل ذلك فيما لحقته الزوائد ؟ قيل له: الفصل بينهما أن الأفعال فيما لحقته الزوائد تلقى حركة عينه على ما قبله، وتسكن ؛ وهذه لم تلق حركة عينها على غيره، واحتيج إلى الفرق مع الزوائد ؛ لأن ما لحقته زائدة من الأسماء تبلغ به زنة الأفعال لم ينصرف، فيلتبس بالفعل ؛ لأنه لا يدخله خفض، ولا تنوين وما كان على ثلاثة فالتنوين، والخفض فصل بينه وبين الفعل، فقد أمن اللبس.
وأصل انقلاب الياء، والواو في فَعَل واحد اسما كان أو فِعْلا، لأن القالب لهما الفتحة قبلهما، وأنهما في موضع حركة. فهذا بمنزلة قفاً، وغزا.