المقتضب للمبرد محمد بن يزيد المبرد

ما لحقته الزوائد من هذا الباب

الجزء ١ · صفحة ١٨

ويكون بالزوائد على مثال افْعَلَل وذلك، نحو احرنجم، واخرنطم وألف هذا موصولة ؛ لأنك إذا قلت: يحرنجم فتحت الياء.

وقد مضى تفسير هذا. وفيما كتب لك دليل على المعرفة بموضع الزوائد.

هذا باب

ما كان فاؤه واواً من الثلاثة

اعلم أن هذه الواو إذا كان الفعل على يَفْعِل سقطت في المضارع. وذلك قولك: وعد يعد، ووجد يجد، ووسم يسم.

وسقوطها ؛ لأنها وقعت موقعا تمتنع فيه الواوات.

وذلك أنها بين ياء وكسرة وجعلت حروف المضارع الأخر توابع للياء ؛ لئلاّ يختلف الباب ولأنه يلزم الحروف ما لزم حرفا منها ؛ إذ كان مجازها واحدا.

وقد بينت لك أنه إذا اعتل الفعل اعتل المصدر إذا كان فيه مثل ما يكون في الفعل.

فإن كان المصدر من هذا الفعل على مثال فَعْلٍ ثبتت واوه ؛ لأنه لا علة فيها. وذلك قولك: وعدته وعدا، ووصلته وصلا.

وإن بنيت المصدر على فِعْلَة لزمه حذف الواو ؛ وكان ذلك للكسرة في الواو، وأنه مصدر فِعْل معتل محذوف.

وذلك قولك: وعدته عدةً، ووزنته زنة.

وكان الأصل وعدة، ووزنة، ولكنك ألقيت حركة الواو على العين ؛ لأن العين كانت ساكنة، ولا يبتدأ بحرف ساكن.

والهاء لازمة لهذا المصدر ؛ لأنها عوض مما حذف ؛ ألا ترى أنك تقول: أكرمته إكراما، وأحسنت إحسانا. فإن اعتلّ المصدر لحقته الهاء عوضا لما ذهب منه. وذلك قولك: أردت إرادةً، وأقمت إقامةً. ولو صحّ لقلت فيه: أقومت إقواما، ولم تحتج إلى الهاء. وكذلك عدة، وزنة.

ولو بنيت اسما على فِعْلَة غير مصدر لم تحذف منه شيئاً ؛ نحو قولك: وجهة ؛ لأنه لا يقع فيه فعَل يَفْعِل، وإن كان في معنى المصادر.

وإنما اعتل المصدر للكسرة، واعتلال فعله. فإن انفرد به أحدهما لم يعتلل، ألا ترى أنك تقول: وعدته وعدا.

ومثل ذلك خوان، لم تنقلب واوه ياءً، لأنه ليس بمصدر.

وكذلك الجوار لا يعتلّ، لأنه مصدر جاورت ؛ فيصحّ كما صح فعله.

وتقول: قمت قياما، فيعتل المصدر لاعتلال فعله، والكسرة التي فيه. واو قلت: قلت قولا لصحّ المصدر ؛ لأنه لا علّة فيه، وهو بمنزلة وعدا من وعدت.

فإن كان الفعل على فِعَلَ كان مضارعه صحيحا إذا كان على يَفْعَل وذلك قولك: وجل يوجل، ووحل يوحل، ووجع الرجل يوجع، لأن الواو لم تقع بين ياءٍ، وكسرة.

وثبات الواو بعد الياء إذا لم تكن كسرة غير منكر كقولك: يوم، وما أشبهه. وقد استنكر ذلك بعضهم. وله وجه من القياس. فقالوا: يبجل، وييحل. وليس ذلك بجيد ؛ لأن القلب إنما يجب إذا سكن أول الحرفين، نحو: سيد، وميت. وأصلهما سيود، وميوت ؛ لأنه من ساد يسود، ومات يموت. وكذلك ليّة. إنما هي لوية، لأنها من لويت.

وقال قوم: نكسر أوائل المضارعة، لتنقلب الواو ياءً ؛ لأن الواو الساكنة إذا انكسر ما قبلها انقلبت ياءً، كما ذكرت لك في ميزان، وميعاد، فقالوا: نقول: ييجل، وييحل.

ولو كسروا الأحرف الثلاثة: الهمزة والتاء والنون، لكان قياسا على قولك بالكسر في باب فَعِل كلّه إذا قلت: أنا إعلم، وأنت تعلم. ولكن لما كسروا الياء في ييجل علمنا أن ذلك ؛ لتنقلب الواو ولولا ذلك لم يكسروا الياء وهذا قبيح لإدخالهم الكسر في الياء.

وقال قوم - وهم أهل الحجاز - : نبدلها على ما قبلها فنقول: يا جل ويا حل. وهم الذين يقولون: موتعد، وموتزن، ويا تعد ويا تزن.

وهذا قبيح ؛ لأن الياء والواو إنما تبدلان إذا انفتح ما قبلهما، وكلّ واحدة منهما في موضع حركة ؛ نحو: قال، وباع، وغزا، ورمى.

فأما إذا سكنا وقبل كلّ واحدة منهما فتحةٌ فإنهما غير مغيرتين ؛ نحو قولك: قول، وبيع. وكذا إن سكن ما قبلهما لم تغيرا ؛ كقولك: رمى، وغزو.

وإنما القياس، والقول المختار يوجل، ويوحل. وهذه الأقاويل الثلاثة جائزة على بعد.

هذا باب

ما لحقته الزوائد من هذا الباب

اعلم أنك إذا قلت: افْتَعَل، ومُفتْعَل ما تصرف منه فإن الواو من هذا الباب تقلب فيه تاءً. وذلك الاختيار، والقول الصحيح.

وإنما فعلوا ذلك، لأن التاء من حروف الزوائد والبدل. وهي أقرب الزوائد من الفم إلى حروف الشفة .

فإن قلت: إن السين من حروف البدل فسنبين أن السين ليست من حروف البدل، وإنما تلزم استفعل، وما تصرف منه. وقد مضى تفسير هذا.

وقد كانت التاء تبدل من الواو في غير هذا الباب في مثل قولك: أتلج وإنما هو من ولج.

١٨ / ٢٨٤