المقتضب للمبرد محمد بن يزيد المبرد

من الأسماء والأفعال بما يلحقها من الزوائد

الجزء ١ · صفحة ١٧

فإن صغرتهما أو غيرهما مما فيه ألف الوصل من الأسماء - سقطت الألف، لأنه يتحرك ما بعدها فيمكن الابتداء به. وذلك قولك: بنى، وسمى، تسقط الألف وترد ما ذهب منهما.

وأما مرؤ فاعلم فإن الميم متى حركت سقطت الألف.

تقول هذا مرءٌ فاعلم، وكما قال تعالى " يحول بين المرء وقلبه " ، وهذا مريىٌّء فاعلم.

ومن قال: امرؤ قال في مؤنثه: امرأة، ومن قال: مرءٌ قال في مؤنثه: مرأة.

واعلم أنك إذا قلت امرؤ فاعلم ابتدأت الألف مكسورة، وإن كان الثالث مضموما، وليس بمنزلة اركض، لأن الضمة في اركض لازمة، وليست في قولك امرؤ لازمة لأنك تقول في النصب رأيت امرأ، وفي الجر مررت بامرىء فليست بلازمة.

وأما قولنا: إذا تحرك الحرف الساكن، فبتحويل الحركة عليه سقطت ألف الوصل.

فمن ذلك أن تقول: اسأل فإن خففت الهمزة فإنّ حكمها - إذا كان قبلها حرف ساكن - أن تحذف فتلقى على الساكن حركتها، فيصير بحركتها متحرّكا. وهذا نأنى على تفسيره في باب الهمزة إن شاء الله. وذلك قولك: سل ؛ لأنك لما قلت: اسأل - حذفت الهمزة فصارت: اسل فسقطت ألف الوصل لتحرك السين. قال الله عزّ وجل " سل بني إسرائيل " .

ومن ذلك ما كانت الياء والواو فيه عينا ؛ قال، وباع، لأنك تقول: يقول، ويبيع فتحول حركة العين على الفاء.

فإذا أمرت قلت: قل، وبع ؛ لأنهما متحركتان.

ولو كانتا على الأصل لقلت: قول، وبيع على مثال قتل، وضرب. يقول، ويبيع على مثال يقتل، ويضرب، ولقلت: أقول ؛ كما تقول: اقتل، وقلت: ابيع ؛ كما تقول: اضرب لسكون الحرف.

ومن ذلك ما كانت فاؤه واوا ووقع مضارعه على يَفْعِل ؛ لأنك تحذف الواو التي هي فاءٌ، فتستأنف العين متحركة، فتقول: عِدْ، وزِنْ ؛ لأنهما من وعد، ووزن، يعد، ويزن ففاؤهما واو تذهب في يَفْعِل. وإنما الأمر من الفعل المستقبل، لأنك إنما تأمره بما لم يقع. وكل ما جاءك من ذا فعلى هذا فقس إن شاء الله.

ومن ألفات الوصل الألف التي تلحق مع اللام للتعريف وزعم الخليل أنها كلمة بمنزلة قد تنفصل بنفسها. وأنها في الأسماء بمنزلة سوف في الأفعال. لأنك إذا قلت: جاءني رجل فقد ذكرت منكورا، فإذا أدخلت لألف واللام صار معرفة معهودا.

وإذا قلت: زيد يأكل فأنت مبهم على السامع، لا يدري أهو في حال أكل أم يوقع ذلك فيما يستقبل ؟ فإذا قلت: سيأكل، أو سوف يأكل فقد أبنت أنه لما يستقبل.

ولو احتاج شاعر إلى فصل الألف واللام لاستقام ذلك. وكان جائزا للضرورة، كما يجوز مثله في سوف، وقلّما، وقد، ونحوها من الحروف التي تكون أصلا للأفعال كما قال حيث اضطر الشاعر:

صددت فأطولت الصدود وقلما … وصالٌ على طول الصدود يدوم

وإنما قلما للفعل. وعلى هذا قال الشاعر حيث اضطر:

دع ذا وعجل ذا وألحقنا بذل … بالشحم إنا قد مللناه بجل

ففصل الألف واللام على أنّه قد ردهما في البيت الثاني.

وقد شرحت لك أنّ هذه الألف إذا اتصلت بالاسم الذي فيه كلام قبله سقطت إذ كانت زائدة، لسكون ما بعدها. تقول: أستخرجت من زيد مالا ؟ إذا كنت مستفهما ؛ لأن ألف الاستفهام لما دخلت سقطت ألف الوصل، فمن ثمّ ظهرت ألف الاستفهام مفتوحة. قال الله عز وجل " سواءٌ عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم " فذهبت ألف الوصل.

فإن لحقت ألف الاستفهام ألف الوصل التي مع اللام لم تحذف ؛ لأنها مفتوحة، فلو حذفت لم يكن بين الاستفهام والخبر فصل، ولكنها تجعل مدة. فتقول: آلرجل قال ذاك ؟ آلغلام ضربك ؟ وكذا حكم كلّ ألف وصل تقع مفتوحةٌ. ولا نعرفها مفتوحة إلا التي مع اللام، وألف ايم التي تقع في القسم ؛ فإنك إذا استفهمت عنها قلت: آيم الله لقد كان ذاك ؟ والعلة الفرق بين الخبر والاستخبار.

هذا باب

تفسير بنات الأربعة

من الأسماء والأفعال بما يلحقها من الزوائد

فالاسم من بنات الأربعة يكون على مثال فُعْلُول. وذلك ؛ نحو قولك: عصفور، وزنبور فالواو وحدها زائدة.

ويكون على مثال فِعْلِيل ؛ نحو دهليز، وقنديل.

ويكون على مثال فِعْلال ؛ نحو سرداح، وحملاق.

ويكون على مثال فُعالِل، نحو عذافر، وعلابط.

وتلحق الأفعال الزوائد. فيكون على مثال تَفَعْلَلَ. وذلك ؛ نحو: تدحرج، وتسرهف وهذا مثال لا يتعدّى ؛ لأنه في معنى الانفعال وذلك قولك: دحرجته فتدحرج، وسرهفته فتسرهف.

١٧ / ٢٨٤