ولقيها حرف لين
الجزء ١ · صفحة ٢٦وأما ما كان على جهة النسب فنحو فارس، ودارع، ونابل: أي ذو فرس، وذو درع، وذو نبل، وليس فيه فَعَل فهو فاعِل.
وما كان للمرأة فعلى هذا، نحو ضربت، وشتمت، وقتلت.
فلما كان جمع فاعلة فواعل اجتنبوا مثل ذلك في المذكر، وعدلوا به عن هذا الباب، لكثرة أبنية المذكر في الجمع.
ولو احتاج إليه شاعر لرده إلى الأصل فجمعه على فواعل.
ألا تراهم قالوا في جمع فارس: فوارس، إذ كان مثل هذا مطرحا من المؤنث. وكذلك هالك في الهوالك لما أردت الجنس كله. قال الفرزدق حيث احتاج إليه:
وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم … خضع الرقاب نواكس الأبصار
هذا باب
جمع ما كان على أربعة أحرف
وثالثه واو، أو ياء، أو ألف
فما كان من ذلك أصلا، أو ملحقا بالأصلي، أو متحركا في الواحد، فإنه يظهر في الجمع وذلك قولك - فيما كان أصلا وكان متحركا في الواحد - " أساود إذا جمعت أسود، وأصايد إذا جمعت أصيد، وقد جعلت كل واحد منهما اسما.
وأما ما كان متحركا في الواحد وهو زائد فقولك في جدول: جداول، وفي قسور: قساور، وفي عثير: عثاير.
وأما ما كان أصلا وهو ساكن في الواحد فقولك في مقال: مقاول، لأنه من القول، وفي مباع: مبايع، لأنه من البيع.
وإن جمعت يزيد اسم رجل قلت: يزايد، قال الفرزدق:
وإني لقوامٌ مقاوم لم يكن … جريرٌ ولا مولى جريرٍ يقومها
فإن جمعت اسما على أربعة وثالثه حرف لين زائد ساكن، فإنك تهمز ذلك الحرف في الجمع وذلك قولك في رسالة: رسائل، وفي عجوز: عجائز، وفي صحيفة: صحائف.
وإنما فعلت ذلك، لأن هذه الأحرف لا أصل لها، فلما وقعت إلى جانب ألف ولم تكن متحركة، ولا دخلتها الحركة في موضع أبدلت لما قبلها، ثم تحركت كما تحرك لالتقاء الساكنين، فلزمتها الهمزة، كما لزمت قضاءً، لما سنبيّنه في موضعه إن شاء الله.
فأما معيشة فلا يجوز همز يائها، لأنها في الأصل متحركة، فإنما ترد إلى ما كان لها، كما ذكرت لك في صدر الباب.
فأما قراءة من قرأ معائش فهمز فإنه غلط، وإنما هذه القراءة منسوبة إلى نافع بن أبي نعيم، ولم يكن له علم بالعربية، وله في القرآن حروف وقد وقف عليها.
وكذلك قول من قال في جمع مصيبة: مصائب إنما هو غلط، وإنما الجمع مصاوب، لأن مصيبة مُفْعِلة، فعلى هذا يجري وما أشبهه.
هذا باب
ما كانت عينه إحدى هذه الأحرف اللينة
ولقيها حرف لين
وذلك نحو: سيّد و، وميّت، وهيّن ، وليّن، لأن هذا البناء إنما هو فَيْعِل من ياءٍ أو واو.
فأما ذوات الواو منه فهيّن، وميّت، وسيّد، لأنه من ساد يسود، ومات يموت، وأما ليّن فمن الياء.
والحكم فيهما واحد في بنائهما على باب فَيْعِل، لأنهما مشتركان في العلة، فخرجا إلى باب بواحد خلافاً على الصحيح وذاك أنه لا يكون في الصحيح فَيْعِل، إنما نظير هذا البناء من الصحيح فَيْعَل نحو رجل جَيْدَرٍ وزينب، وخيفق.
فهذا البناء من المعتل نظيره ما ذكرت لك من الصحيح.
وقد يكون للمعتل البناء الذي له نظير من الصحيح على غير لفظه، ويكون له البناء لا يقابله فيه الصحيح.
فمما كان من المعتل على خلاف لفظه في الصحيح سوى ما ذكرت لك قولهم في فاعِلٍ من الصحيح: فَعَلَة، نحو كاتب وكتَبَة، وحافظ وحفَظَة، وعالم وعلَمَة.
ونظير هذا من المعتل فُعَلَة مضموم الأول، وذلك قولك في قاضٍ: قضاة، ورامٍ ورماة وغازٍ وغزاة، وشارٍ وشراة.
وما كان للمعتل خاصةً دون الصحيح قولهم: كان كينونة، وصار صيرورة، فأصل هذا إنما هو فَيْعَلولة، ولا يكون فَيْعَلُول إلا في ذوات الواو والياء. فإن قال قائل: إنما وزنه فَعْلُول، لأن اللفظ على ذلك، قيل له: الدليل على أنه ليس بٍفَعْلُولٍ وأنه على ما ذكرنا أنه ليس في الكلام فَعْلُولٌ بفتح الفاء، وأنه لو كان على ما وصفتم لكان اللفظ كَوْنُونَة، لأنه من الواو، ولكنت تقول في قيدود، قودود بالواو، لأنه من القود ولكنه لما كان يجوز لك أن تقول في ميّت: مَيْت، وفي هيّن: هَيْن، وكذلك جميع بابه، استثقالا للتضعيف في حروف العلّة جعلت الحذف فيما كثر عدده غالباً، فقلت: قيدود، وكينونة، وكان الأصل كينونة ؛ كما أن أصل سيد سيود، لأنه فيعِل من ساد يسود، فلزم فيه من الإدغام والقلب ما لزم في سيد ؛ لأن صدور هذه الأسماء كسيد، وإن كانت مفتوحة.