المقتضب للمبرد محمد بن يزيد المبرد

ما اعتل منه موضع اللام

الجزء ١ · صفحة ٢٨

ما كان من الجمع على فعله

اعلم أن كل ما كان من هذا الجمع من بنات الياء، والواو اللتين هما عينان فإن الياء منه تجرى على أصلها، والواو إن ظهرت في واحدة ظهرت في الجمع.

فأما ما ظهرت فيه فقولك: عَوْد وعِوَدَة، وثَوْر وثِوَرَة.

وأما ما قبلت فيه في الواحد فقولك: دِيمه ودِيَم، وقامة وقِيمَ فأما قولهم: ثِيَرَة فله علة أخّرناها، لنذكرها في موضعها إن شاء الله.

هذا باب

جمع ما كان على فعل من ذوات الياء

والوا اللتين هما عينان

فأدنى العدد فيه أَفْعال إذ كان يكون ذلك في غير المعتل، نحو: فرخ وأفراخ، وزَنْد وأَزْناد.

فأما ما كان من الواو فنحو قولك: صَوت وأَصوات، وحَوض وأَحواض، ثوب وأَثواب وما كان من الياء فشَيْخ وأَشياخ، وبيت وأَبيات، وقَيْد وأَقياد.

فإذا جاوزت الثلاثة إلى العشرة فقد خرجت من أدنى العدد.

فما كان من الواو فبابه فِعال. وذلك قولك: ثوب وثياب، وحوض وحياض، وسط وسياط، تنقلب ابلواو فيه ياءً، لكسرة ما قبلها، ولأنها كانت في الواحد ساكنة.

فإن كانت في الواحد متحركة ظهرت في الجمع، نحو قولك: طويل وطِوال، وما كان مثله.

أما ما كان من الياء فإنك تقول فيه إذا جاوزت أدنى العدد فُعُول لأن فُعول، وفِعال يعتوران فعْل من الصحيح، وذلك قولك: كَعْب وكُعوب، وفلس وفلوس، ويكونان معا في الشيء الواحد، نحو كِعاب وكعوب، وفِراخ وفُروخ.

فلما استبدّت الواو بفِعال كراهية الضمتين مع الواو خصت الياء بفُعول لئلا يلتبسا وذلك قولك: شيخ وشيوخ، وبيت وبيوت، وقَيْد وقُيود.

فإن قال قائل: فلم لم يفصل بينهما في العدد الأقل ؟ فإن الجواب في ذلك أنهما تظهران في أَفْعَال، فتعلم الواو من الياء، وذلك قولك: أبيات، وأحواض. فكل واحد منهما بين من صاحبه، كما كان في بيت، وحوض.

وإن احتاج شاعر فجمع ما كان من باب فَعْلٍ، ونحوه على أَفْعُلٍ جاز ذلك، لأن باب فَعْل كان في الصحة لأَفْعُل، نحو: كَلْب وأَكْلُب، وكَعْب وأَكْعُب، وكذلك ما كان نظيرا لهذا إذا اضطر ؛ كما قال:

لكل عيشٍ قد لبست أثوبا

ومثل ذلك عين وأعين، وأعيان جيد على ما وصفت لك ؛ قال:

ولكنني أغدو عليّ مفاضةٌ … دلاصٌ كأعيان الجراد المنظّم

ومثل أعين، وأثوب قوله:

أنعت أعياراً رعين الخنزرا … أنعتهنّ آيراً وكمرا

ومثل أعيان قوله:

يا أضبعًا أكلت آيار أحمرةٍ … ففي البطون وقد راحت قراقير

هذا باب

ما يصح من ذوات الياء والواو

لسكون ما قبله وما بعده

وذلك نحو: وقال، وبايع، لأن قبل الياء والواو ألفا، فلو قلبتها لصرت إلى علة بعد علة. فلا يجوز أن تغير حرف اللين بطرح حركته على ما قبله، إذا كان الذي قبله من حروف اللين .

ومن ذلك ما كان على فُعَّل، وفُعَّال، وفَعّال، وأَفْعَال. وذلك قولك: رجل قُوّل، وقوم قُوّال، ورجل قَوَّال، وبَيَّاع. وكذلك أقياد. وأحوال. وكل ما سكن ما قبله من هذا المنهاج ولم نذكره فهذا قياسه .

وأما قولهم: أَهْوِناء، وأَبْنياء، وأَخْوِنة، وأَعْينة جمع عيان: وهي حديدة تكون في الفدان فإنما صححن لأن أولهن زيادة الفعل، فصُحّحن، ليفصل بين الإسم والفعل .

وقد مضى تفسير هذا .

ومن هذا الباب ساير، وتساير القوم، وتقاولوا، وتبايعوا .

كل يجري مجرى واحداً، وكل ما لم نذكره فهذا مجراه إذا كان على هذا .

هذا باب

ما اعتل منه موضع اللام

اعلم أن كل ما كان من هذا على فَعَلَ فكان من الواو فإن مجرى بابه يَفْعُل، لا يجوز إلا ذلك، لتسلم الواو ؛ كما ذكرت لك في باب ما اعتلت عينه. وذلك قولك: غزا يَغْزُو، وعدا يَعْدُو، ولها يلهو .

فإن كان من الياء على يَفْعِل ؛ لأن تسلم الياء ؛ كما ذكرت لك في باب العين. وذلك نحو: رمى يرمي، وقضى يقضي، ومشى يمشي وتعتل اللام فتسكن في موضع الرفع منهما، كما تقول: هذا قاضٍ فاعلم ؛ لأن الضمة والكسرة مستثقلتان في الحروف المعتلة .

فأما في النصب فتحرك الياء، لما قد تقدمنا بذكره في الفتحة. وذلك كقولك: أريد أن ترميَ يا فتى، وأن تغزوَ فاعلم كما تقول: رأيت قاضياً، وغازياً .

٢٨ / ٢٨٤