المقتضب للمبرد محمد بن يزيد المبرد

من بنى من هذه الأفعال اسما

الجزء ١ · صفحة ٢٩

فإن لحق شيئاً من هذه الأفعال الجزم فآية جزمها حذف الحرف الساكن ؛ لأن الجزم حذف فإذا كان آخر الفعل متحركاً حذفت الحركة، وإذا كان ساكناً حذف الحرف الساكن. تقول: لم يغزُ، ولم يرمِ، كما تفعل بالألف إذا قلت: لم يخشَ .

واعلم أن فَعِلَ يدخل عليهما وهما لامان ؛ كما دخل عليهما وهما عينان وذلك قولك: شقِيَ الرجل، وغَبِيَ من الشقوة، والغباوة، وخشِيَ يا فتى من الخشية .

فإذا قلت: يَفْعل لزمه يَخْشَى، ويَرْضَى. فإن أردت نصبه تركته مسكّناً ؛ لامتناع الألف من الحركة ؛ كما تقول: رأيت المثنى فلا يحرك .

وإن أردت الجزم حذفتها ؛ كما وصفت لك من حكم هذا الفعل .

هذا باب

ما لحقته الزوائد من هذه الأفعال

اعلم أن الزوائد تلحقها كما تلحق الصحيح فتقول: أعطى الرجل ومعناه: ناول. والأصل عطا يعطو، إذا تناول ؛ كما تقول: غزا الرجل، وأغزيته، وجرى الفرس، وأجريته .

ويكون على اسْتَفْعَلَ، وفاعَل، وافْعَوْعَل، وجميع أبنية الفعل، إلا أنك إذا زدت في الفعل فصارت ألفه رابعة استوى البابان: لخروج بنات الواو إلى الياء ؛ لأنك إذا قلت: يَفْعل فيما فيه الزيادة من هذا الباب انكسر ما قبل الواو، فانقلبت ياءً ؛ كما تنقلب واو ميزان ؛ لسكونها، وكسرة ما قبلها، وذلك قولك: يُغْزى، ويُعْدِي، ويَسْتَغْزى ونحو ذلك .

فعلى هذا يجرى أغزيت، واستغزيت ؛ كما أنك تقول: دُعِيَ، وغُزِيَ فتقلب الواو ياءً .

وتقول في المضارع: هما يُدْعَيان، ويُغْزَيان ؛ لأن الفعل إذا لزم في أحد وجهيه شيء اتبعه الآخر لئلا يختلف، إذ كان كل واحد منهما يبنى على صاحبه .

فإن قال قائل: ما بال تَرَجَّى، وتَغَازَى يرجعان إلى الياء وليس واحد منهما يلحقه في المضارع كسرة. لأنك تقول: ترجّى يَتَرَجَّى، وتَغَازَى يَتَغَازى، فلم قلت: تَعَازينا، وترجّينا ؟.

قيل: لأن التاء إنما زادت بعد أن انقلبت الواو ياء .

ألا ترى أنك تقول: رجّى يُترجّى، وغَازَى يُغَازى، ثم لحقت التاء .

والدليل على ذلك أن غازى لا يكون من واحد، ويتغازى على ذلك لا يجوز أن تقول: تغازى زيد حتى تقول: وعمرو، وما أشبهه .

هذا باب

بناء الأسماء على هذه الأفعال

المزيد فيها وغير المزيد فيها ؛ وذكر مصادرها، وأزمنتها، ومواضعها

اعلم أن كل اسم بنيته من فِعْل من هذه الأفعال التي هي فَعَلَ فبناء الاسم فاعل ؛ كما يجري في غيرها. فتقول من غزوت: هذا غازٍ فاعلم ومن رميت: هذا رامٍ يا فتى ومن خشيت: هذا خاشٍ فاعلم .

واعتلاله كاعتلال فِعله إذا قلت: هو يغزو، ويرمي فأسكنتهما في موضع الرفع، وقلت: لم يغزُ، ولم يرمِ فحذفتهما في موضع الجزم. والعلة في فَاعِل أنك تسكن الياء في موضع الرفع والخفض، فتقول: هذا غازٍ، ومررت بغازٍ، وكذلك حكم كل ياءٍ انكسر ما قبلها وهي مخفَّفة .

فأما في موضع النصب فتقول: رأيت قاضياً، وغازياً لخفة الفتحة ؛ كما كانت تقول في الفعل: لن يغزو، ولن يرميَ يا فتى، فتحرك أواخر الأفعال بالفتح، لما قد تقدم تفسيره .

وكلما زاد من هذه الأفعال شيءٌ فقياسه قياس غيره من الفعل الصحيح، إلا أنك تسكن آخره في الرفع والخفض، كما كان اعتلال فعله، وتفتحه في النصب على ما وصفت لك. وذلك قولك - إذا بنيت من هذا الفعل شيئاً على أَفْعَل - : أعطى وأغزى، وهن يعطي، ويغزي، ولن يعطي، ولن يغزي .

وكذلك استعطى، وهو يَسْتَعْطِي، ولن يستعطي، ورأيت مستعطياً. فعلى هذا مجرى جميع هذه الأفعال .

هذا باب

من بنى من هذه الأفعال اسماً

على فَعِيل، أو فَعُول، أو فِعال، أو فَعْلَل، وما أشبه ذلك اعلم أنك إذا قلت من رميت: رمياً فاعلم على مثال جعفر فأردت جمعه فإنك تقول: رمايٍ فاعلم. تلتقي في آخره ياءان يُذهب إحداهما التنوين ؛ لالتقاء الساكنين ؛ كما أنك إذا قلت: قاضٍ فاعلم حذفت الياء لالتقاء الساكنين ؛ لأن الياء ساكنة، ويلحقها التنوين وهو ساكن ؛ فتذهب لالتقاء الساكنين .

وتقول: بعيرٌ معيٍ وإبل معايٍ ؛ لأنك إنما جئت بعد الألف بحرف أصلي. فإذا قلت من هذا شيئاً أصله الحركة لم يلزمك في الجمع همزه .

وقد مضى تفسير هذا في باب الياء والواو اللتين هما عينان .

٢٩ / ٢٨٤