المقتضب للمبرد محمد بن يزيد المبرد

الجمع على وزن فعل وفعال مما اعتلت عينه

الجزء ١ · صفحة ٢٧

فإذا جمعت سيّدا، أو ميّتا، أو ما كان مثلهما، فإن النحويين يرون همز المعتل الذي يقع بعد الألف وذلك قولك: سيائد، وميائت، فإن قال قائل: ما بالهم همزوا، وإنما هي عين، وقد تقدم شرطهم في باب معيشة أنه لا يهمز موضع العين، وإنما يهمز ما كان من هذا زائدا ؟ فإن قولهم في هذا إنما هو لالتقاء هذه الحروف المعتلة، وقرب آخرها من الطرف، ولأنهم جعلوا هذه الألف بين واوين أو ياءين وواو، فالتقت ثلاثة حرف كلها لينة، فكأنها على لفظة واحدة وقربت من الطرف، وهو موضع لا يثبت فيه واو ولا ياء بعد ألف، وإنما تقلب كل واحدة منهما همزة، ففعلوا هذا لما قبلها، ولقربها من الطرف، ألا ترى أن الواحدة منهما إذا كانت طرفا أبدلت وذلك: قولك غزّاء، وسقّاء، وإنما هما من غزوت، وسقيت، فكانتا ياءً، أو واوا.

وكذلك جميع هذا الباب.

وقالوا: إن وقع بينها وبين الطرف حرف صحيح لم تهمز وذلك قولهم في طاووس: طواويس، وفي بيّاع: يباييع. ولا تكون إلا ذلك، لبعدهما من الطرف، كما لا يكون في باب قضاء وسقاءٍ إلا الهمز.

فهذا قول جميع النحويين فيما تباعد من الطرف.

وأما مذ ذكرنا من باب جمع سيد، وميت فإن أبا الحسن الأخفش كان لايهمز من هذا الباب إلا ما كانت الألف فيه بين واوين، نحو قولك في أوّل - وزنه أفعل ففاؤه من لفظ عينه - : أوائل.

وكذلك يقول في فَوْعَل من قلت، وجلت: قَوائل، وجوَائِل. فيجعل علته في همز الواو، لقربها من الطرف نظيرا لما ذكرناه أنه إذا التقت الواوان أولا همزت الأولى منهما. فكان يجعل هَمْزَ الأخرى من هذا الباب واجباً. وإن كانت الألف قد حالت لاجتماع الواوين والقرب من الطرف ولا يرى مثل ذلك إذا اجتمعت ياءان. أو ياء، وواو، ويقول: لأنه لو التقت الياءان، أو الياء والواو لم يلزمني همز.

والنحويون أجمعون غيره لا يختلفون في إجراء الياء، والواو، والياءين مجرى الواوين في هذا الباب، كما صدّرنا به في أوّل الباب.

وعلّتهم في ذلك ما وصفنا من التقاء المتشابهة وذلك. لأنهم يجيزون في النسب إلى راية، وغاية: رائيٌّ وغائيٌّ، فيهمزون لاجتماع الياءات إن شاءوا، ولهذا باب نذكره فيه فلذلك ذكرنا أحد وجوهه ليستقصى في موضعه إن شاء الله.

وإنما أخّرنا تفسير هذا، ليقع بابا على حياله مستقصى. والقول البيّن الواضح قول النحويين لاقول أبي الحسن الأخفش، ألا ترى أنه يلزمك من همز الياء إذا وقعت طرفا ما يلزمك من همز الواو إذا وقعت طرفاً بعد الألف، وأن الياء والواو تظهران إذا وقع الإعراب على غيرهما، نحو سقاية، وشقاوة.

وليس هذا من باب ما يقع من همز الواو إذا لقيها واو أول الكلمة ولا مما يناسبه.

والدليل على ذلك أنهما جميعا إذا تباعدتا من الطرف لم يكن همز. وهذا يدل على أنه من أجل الأواخر، لا من أجل الأوائل.

ولو بنيت مثل فَيْعال من كلت فقلت: كيّال لقلت في الجمع: كياييل، فلم تهمز، كما تقول: طواويس.

هذا باب

الجمع على وزن فعل وفعال مما اعتلت عينه

اعلم أن ما كان من هذا من ذوات الواو فإن الأجود فيه أن تصح الواو وتظهر، وذلك قولك على قول من قال في جمع شاهد: شهّد في صائم: صُوّم، وقائل قُوّل. وكذلك جميع هذا الباب.

وقد يجوز أن تقلب الواو ياءً وليس بالوجه، ولكن تشبيها بما اعتلت لامه. وذلك أنك تقول في جمع عاتٍ: عتىّ لا يصلح غيره إذا كان جمعا.

فلما كان هذا الباب يقرب من الطرف جاز تشبيهه بهذا الذي هو طرف فتقول في صائم: صُيّم، وقائل قُيّل. والوجه ما ذكرت لك أولا، وإن هذا تشبيه ومجاز.

فإن بنيته على فُعّال ظهرت الواو، ولم يجز إلاّ ذلك، لتباعدها من الطرف، وذلك قولك: صائم وصوّام، وقائل وقوّال.

وهذا كنحو ما ذكرت لك في الجمع الذي قبله في صحته إذا تباعد من الطرف.

فأما ما كان من الياء فجارٍ في البابين جميعا - فُعّل - وفُعّال - على الأصل.

تقول: قوم بُيّعٌ، وبُيّاعٌ، يكون إلا ذلك.

وكذلك إن بنيت واحدا من الواو على فُعّل لم يجز القلب، لأن الوجه فيما اعتلت لامه فكانت واوا الثبات في الواحد، نحو قولك: عتا يعتو عتوّا. قال الله عز وجل " وعتوا عتوّاً كبيراً " .

فالواحد إذا كان الواو فيه عينا لازم لموضعه، وذلك قولك: رجل قُوّل، كما تقول: رجل حُوّل قُلّب، لا يكون إلا ذلك.

هذا باب

٢٧ / ٢٨٤