المقتضب للمبرد محمد بن يزيد المبرد

ما كانت عينه ولامه واوين

الجزء ١ · صفحة ٣٢

فإن قلت: فَعالِل، وفَعاعِل من شويت ولويت، قلت: شوايا، ولوايا فتظهر الواو ؛ لأن العين واو ؛ كما أظهرت الباء في حييت، وجيت - فإن قلت: مَفْعَل من شويت أو حييت، قلت: مَشْوىً، ومَحْياً .

فإن جمعت قلت: مشاوٍ، ومحايٍ. فلم تهمز، لأنه لم يعرض ما يهمز من أجله، وإنما وقع حرفا العلة الأصليان بعد الألف .

فإن بنيت منه شيئاً على مفاعيل، أو فعاليل أو ما أشبه ذلك لم يصلح الهمز أيضاً. وذلك قولك: مشاوي وملاوي ؛ لبعد حرف العلة من الطرف وقد تقدم تفسير هذا في باب طواويس.

فإن كان مكان الواو ياء ففيه ثلاثة أقاويل: تقول في فعاليل، أو مفاعيل من حييت: حياوي. أبدلت من الياء واواً ؛ كراهية اجتماع الياءات ؛ كما قلت في النسب إلى رحى: رحوي .

ويجوز أن تبدل من إحدى الياءات همزة، فتقول: حيائي فاعلم. وهو الذي يختاره سيبويه. وليست الهمزة بمنزلة ما كنت تهمز قبل، فيلزمك التغيير من أجلها، لأنكم فيه مخير، وإنما هي بدل من الياء، وهي بمنزلة الياء لو ثبتت .

ومن أجرى الأشياء على أصولها فقال في النسب إلى رحى: رحييّ، وإلى أمية: أمييّ، ترك الياء هنا على حالها، فقال: حياييّ .

وبهذه المنزلة. والنسب إلى راية، وآية، وما كان مثلهما .

يجوز إقرار الياء مع ياء النسب الثقيلة، فتقول: راييّ، وآييّ. وتبدل الهمزة إن شئت. وتقلبها واوً. وهي أجود الأقاويل عندي. وسيبويه يختار الهمزة .

فأما ما كان من الياء مثل شويت إذا قلت: فعاعيل فلا يجوز إلا شواويّ فاعلم .

وذاك ؛ لأن الواو من أصل الكلمة، وقد كان يفر إليها من الياء التي هي أصل، فلما كانت ثابتة لم يجز أن يتعدى إلى غيرها .

وهذا الباب يرجع بعد ذكرنا شيئاً من الهمز وأحكامه، وشيئاً من التصغير والنسب، مما يجري وما يمتنع من ذا إن شاء الله.

هذا الباب

ذوات الياء التي عيناتها ولاماتها ياءات

وذلك نحو قولك: عييت بالأمر، وحييت.

فما كان من هذا الباب فإن موضع العين منه صحيح ؛ لأن اللام معتلة، فلا تجمع على الحرف علتان، فيلزمه حذف بعد حذف، واعتلال .

فالعين من هذا الفعل يجري مجرى سائر الحروف. تقول: حييت، ويحيا ؛ كما تقول: خشيت ويخشى.

وكذلك إن كان موضع العين واو، وموضع اللام ياء، فحكمه حكم ما تقدم، وذلك نحو: شويت، ولويت، يشوى، ويلوى، كما تقول: رميت، ويرمى ولا تقلب الواو في شوى ألفا ؛ كما قلبتها في قال، ولكن يكون شويت بمنزلة رميت، وحييت، بمنزلة خشيت .

وتقول: هذا رجل شاو، ورجل لاوٍ وحاوىٍ بغير همزة ؛ لأن العين لاعلة فيها. ولا يلزم الخليل قلب هذا، لأنه بمنزلة غير المعتل.

وتقول في المفعول: مكان محيى فيه، ومشوي فيه ؛ كما تقول: مرمى فيه، ومقضى فيه. تجربة على هذا.

هذا الباب

ما كانت عينه ولامه واوين

اعلم أنه ليس من كلامهم أن تلتقي واوان إحداهما طرف من غير علة. فإن التقت عين ولام كلاهما جاز ثباتها إن كانت العين ساكنة ؛ لأنك ترفع لسانك عنهما رفعةً واحدة للإدغام. وذلك قولف قٌوة، وحوة، وصوة، وبكن قو، والحو، ونحو ذلك.

فإن بنيت من شيءٍ من هذا فعلا لم يجز أن تبنيه على (فَعَلَ ). فتلتقي فيه واوان، لأنك لو أردت مثل غزوت أغزو لقلت: قووت أقوو، فجمعت بين واوين في آخر الكلمة، وهذا مطرح من الكلام ؛ لما يلزم من الثقل والإعتلال.

فإنما يقع الفِعْل منه على فَعِلتُ ؛ لتنقلب الواو الثانية ياءً في الماضي، وألفاً في المستقبل. وذلك قولك: قوي يقوى، وحوي يحوى. فإذا قلت كذلك صرفت الواو الثانية المنقلبة ياءً تصريف ما الياء من أصله، ما دمت في هذا الموضع .

فإن قال قائل: ما بال الواوين لم تثبتا ثبات الياءين في حييت، ونحوه ؟. فلأن الواو مخالفة للياء في مواضعها ؛ ألا تراها تهمز مضمومةً إذا التقت الواوان أولاً، ولا يكون ذلك في الياء .

فإن أخرجت الواو التي تلاقيها واو من هذا المثال حتى يقعا منفصلتين ثبتتا للحائل بيتهما وذلك قولك - إن أردت مثل احمار - احواوى الفرس، واحواوت الشاة: فترجع الواوان إلى أصولهما ؛ لأنه لا مانع من ذلك .

وإنما ندل في هذا الموضع على الأصل ؛ لأنه موضع جمل، ونأتي على تفسيره في موضع التفسير والمسائل إن شاء الله .

٣٢ / ٢٨٤