المسائل في التصريف مما اعتل منه موضع العين
الجزء ١ · صفحة ٣٧إنما هو من وجأت.
وقال الفرزدق:
راحت بمسلمة البغال عشيةً … فارعى فزارة لاهناك المرتع
وقال حسان بن ثابت:
سالت هذيل رسول الله فاحشةً … ضلت هذيلٌ بما قالت ولم تصب
فهذا إنما جاز للاضطرار ؛ كما يجوز صرف مالا ينصرف، وحذف مالا يحذف مثله في الكلام.
وقد يقال في معنى سألت: سلت أسال مثل خفت أخاف، وهما يتساولان. كما يختلف اللفظان والمعنى الواحد، نحو قولك: نهض، ووثب. فإنما هذا على ذلك لا على القلب. ولو كان على القلب كان في غير سألت موجودا ؛ كما كان فيها. فهذا حق هذا.
هذا باب
ما كان على فعلى مما موضع العين منه ياء
أما ما كان من ذلك اسما فإن ياءه تقلب واوا ؛ لضمة ما قبلها. وذلك نحو قولك: الطوبى، والكوسى. أخرجوه بالزيادة من باب بيض ونحوه.
فإن كانت نعتا أبدلت من الضمة كسرة ؛ لتثبت الياء ؛ كما فعلت في بيض، ليفصلوا بين الاسم والصفة، وذلك قولهم: قسمةٌ ضيزى، ومشية حيكى. يقال: هو يحيك في مشيته، إذا جاء يتبختر. ويقال: حاك الثوب، والشعر يحوكه.
فإن قال قائل: فما أنكرت أن يكون هذا فِعْلَى ؟ قيل له: الدليل على أنه فُعْلَى مغير موضع الفاء أن فِعْلى لا تكون نعتا، وإنما تكون اسما ؛ نحو معزى، ودفلى، وفُعْلَى يكون نعتا كقولك: امرأة حبلى، ونحوه.
فإن قال قائل: من أين زعمت أن الطوبى، والكوسى اسمان ؟ فمن قبل أن هذا البناء لا يكمل نعتا إلا بقولك: من كذا. تقول: هذا أفضل من زيد، وهذه أفضل من زيد، فيكون أفعل للمؤنث والمذكر، والاثنين والجمع، على لفظ واحد.
فإذا قلت الفضل والفضلى، ثنّيت وجمعت ؛ كما فصلت بين المؤنث والمذكر ولهذا باب يفرد مستقصى فيه مسائله.
فلما ذكرت لك جرت مجرى الأسماء.
فإن كان هذا الباب من الواو، جرى على أصله اسما وصفةً.
فأما الاسم فنحو قولك: القولى، والسودى تأنيث قولك: هذا أسود منه، وأقول منه ؛ لأن هذا إذا ردّ إلى الألف واللام خرج إلى باب الأكبر والكبرى.
وإن كان نعتا لم يلزم أن يكسر ما قبل واوه، إنما لزم الكسر في فُعْل مما كان من الياء، ألا ترى أنك تقول في جمع أسود: سود، خلافا لأبيض وبيض. فكذلك تسلم الواو من هذا اسما، وصفة.
هذا باب
ما كان على فعلى وفعلى من ذوات الواو
والياء اللتين هما لامان
أما ما كان على فَعْلَى من ذوات الياء فإن ياءه تقلب واوا إذا كان اسما، وتترك ياءً على هيئتها إذا كان نعتا.
فأما الاسم فالفتوى، والتقوى، والرعوى.
وأما النعت فنحو قولك: صديا، وريا، وطيا.
ولو كانت ريا اسما لكانت روّى. وذلك، لأنك كنت تقلب اللام واوا، والعين واوا، لأنها من رويت. فتلقى الواوان فيصير بمنزلة قوّل.
وأما ما كان من الواو فإنك لا تغيره اسما ولا صفة.
تقول في الاسم: دعوى، وعدوى.
والصفة مثل شهوى. وإنما فعلت ذلك لأن الصفة تجرى هاهنا على أصلها ؛ كما جرت الصفة من الياء على أصلها.
وأما الاسم فلا تقلب من الواو ؛ لأن هذا باب قد غلبت الواو على بابه، فإذا أصيبت الواو لم تغير، لأن الياء تنقلب إلى الواو.
وأما ما كان من هذا الباب على فُعْلَى فإن واوه تنقلب ياءً إذا كان اسما ؛ كقولك: الدنيا، والقصيا.
والنعت يجرى على أصله، ياءً كان أو واوا ؛ كما وصفت لك فيما مضى من النعوت.
وذوات الياء لا تتغير هاهنا ؛ كما أن ذوات الواو لا تتغير في فَعَْى. فعلى هذا يجري التصريف في هذه الأبواب.
وأما قولهم: القصوى فهذا مما نذكره مع قولهم: الخونة، والحوكة.
و: قد علمت ذاك بنات ألببه وحيوة، وضيون. وغير ذلك مما يبلغ له الأصل إن شاء الله.
هذا باب
المسائل في التصريف مما اعتل منه موضع العين
تقول: إذا بنيت فُوِعِلَ من سرت: سوير.
فإن قال قائل: هلا ادغمت الواو في الياء ؛ كما قلت في لية وأصلها لوية ؛ لأنها من لويت يده، ولأن حكم الواو والياء إذا التقتا والأولى منهما ساكنة، أن تنقلب الواو إلى الياء، وتدغم إحداهما في الأخرى، فأما ما كان من هذا ياؤه بعد واوه فنحو: لويته، وشويته ليّة، وشيا إنما كانا لوية، وشويا ؛ لأن العين واو، وكذلك مرميّ فاعلم إنما هو مرموي ؛ لأن اللام ياء وقبلها واو مفعول.
وأما ما كانت الياء منه قبل الواو: فنحو سيد، وميت ؛ لأنه في الأصل سيود، وميوت.