المقتضب للمبرد محمد بن يزيد المبرد

تصرف الفعل إذا اجتمعت فيه حروف العلة

الجزء ١ · صفحة ٤٠

ولو قلت من وأيت مثل عصفور لقلت: وؤيىّ، لأنك إذا قلت: وأيت، فالواو في موضع الفاء، والهمزة في موضع العين فلما قلت: فعلول احتجت إلى تكرير اللام للبناء، والواو الزائدة تقع بين اللامين ؛ كما تقع في مثال فُعْلول فقلت: وؤيىّ.

والأصل وؤيوى، فقلبت الواو ياء ؛ للياء التي بعدها، وضممت الواو الأولى لمثال فُعْلول. وإنما لزمك الإدغام لأنه اسم، ولولا ذلك لكانت واو فُعْلول كواو سوير، ولكن الأسماء لا تتصرف. وقد مضى القول في هذا.

ألا ترى أن قولك: مرمي إنما هو مَفْعْول من رميت، فكان حقّه أن يكون مرموى فأدغمت. فكذلك آخر فُعْلُول.

ولو قلت مثل مَفْعُول من حييت لقلت: هذا مكان محيى فيه.

وكان الأصل: محيوى، وكذلك مشويّ، وكان - الأصل مشووى ؛ لأن العين واو بعدها واو مفعول، وبعد واو مفعول الياء التي هي لام الفعل.

ولو قلت مثل فَعالِيل من رميت لقلت: رمايي فاعلم. لم تغير ؛ لتباعد الألف من الطرف، فأدغمت الياء الزائدة في الياء التي هي لام.

فأما مثل طويل، وقويم، وما أشبه ذلك فلا يلزمك الإدغام ؛ لتحرك الحرف الأول من المعتلين. ونبين هذا بأكثر من هذا التبيين في باب مسائل التصريف إن شاء الله.

هذا باب

تصرف الفعل إذا اجتمعت فيه حروف العلة

إذا بنيت الماضي من حييت فقلت: حيي يا فتى فأنت فيه مخير: إن شئت أدغمت، وإن شئت بينت.

تقول: قد حيّ في هذا الموضع، وقد حيي فيه.

أما الإدغام فيجب للزوم الفتحة آخر فَعَلَ، وأنه قد صار بالحركة بمنزلة غير المعتل ؛ نحو: ردّ، وكرّ.

وأما ترك الإدغام ؛ فلأنها الياء التي تعتل في يحيى، ويحيى، فلا تلزمها حركة ؛ ألا ترى أنك تقول: هو يحيى زيدا، ولم يحى، فتجعل محذوفة، كما تحذف الحركة. وكذلك يحيا ونحوه ؛ وقد فسرت لك من اتصال الفعل الماضي بالمضارع، وإجرائه عليه في باب أغزيت ونحوه ما يغنى عن إعادته.

ومن قال: حي يا فتى قال للجميع: حيّوا مثل: ردّ، وردّوا، لأنه قد صار بمنزلة الصحيح.

ومن قال: حيى فبين قال: حيوا للجماعة. وذلك ؛ لأن الياء إذا انكسر ما قبلها لم تدخلها الضمة، كما لا تقول: هو يقضي، يا فتى، ولا هو قاضيٌ.

وكان أصلها حييوا على وزن علموا، فسكّنت والواو بعدها ساكنة، فحذفت لالتقاء الساكنين.

فمثل الإدغام قراءة بعض الناس " ويحيا من حي عن بينة " وهو أكثر وترك الإدغام: " من حيى عن بينة " وقد قريء - بهما جميعا.

وكذلك قيل في الإدغام:

عيوا بأمرهمو كما … عيّت ببيضتها الحمامه

وقال في ترك الإدغام:

وكنا حسبناهم فوارس كهمسٍ … حيوا بعد ما ماتوا من الدهر أعصرا

فإذا قلت: هو يَفْعَل لم يجز الإدغام البتّة. وذلك قولك: لن يعيى زيد، ولن يحيى أحد ؛ لأن الحركة ليست بلازمة، وإنما تدخل للنصب. وإنما يلزم الإدغام بلزوم الحركة.

وكذلك قول الله عز وجل " أليس ذلك بقادرٍ على أن يحيى الموتى " ؛ لا يجوز الإدغام كما ذكرت لك.

فإذا قلت: قد فُعِلَ من حييت على قول من بيّن قلت: قد حيي في هذا المكان. ومن أدغم قال: قد حيّ في هذا المكان.

وإن شاء قال: قد حيّ، فأبدل من الضمة كسسرة ؛ للياء التي بعدها.

وكذلك كلّ ما كان من هذا، اسما كان أو فِعْلا. تقول: قرنٌ ألوى وقرون لي، وإن شئت قلت: ليٌّ ؛ والأصل الضم. وإنما دخل الكسر من أجل الياء ؛ لأن جمع - أَفْعَل فُعْل، إذا كان أَفْعل نعتا ؛ نحو أحمر وحمر، ولكن الكسر في هذا أكثر لخفته.

وكذلك ما كان على فعُول مما اعتلت لامه، وتقول: ثديّ، وعصي، وإن شئت قلت: ثدي وعصي، والكسر أكثر ؛ لما ذكرت لك والضم الأصل ؛ لأن البناء فُعُول.

فأما المفتوحة فلا تبدل كسرة لخفة الفتحة ؛ نحو: ولي، وعدي. وكذلك " لبا بألسنتهم " .

فإذا ثنيت أُفْعُوْعِلَ من حييت لقلت في قول من لم يدغم: قد احيوييا في هذا، وفي قول من أدغم: أحيويا فيه.

فإن قلت: فكيف اجتمعت الواو وهي ساكنة، والياء بعدها ساكنة للإدغام ؟ فقد تقدم قولنا في أن حرف المد يقع بعده الساكن المدغم ؛ لأن المدة عوض من الحركة، وأنك تعتمد على الحرفين المدغم أحدهما في الآخر اعتمادةً واحدة ؛ نحو قولك: دابة، وشاب ؛ وتمود الثوب، وهذا بريد ود، ونحو ذلك.

٤٠ / ٢٨٤