تعذيب مانع الزكاة
الجزء ١ · صفحة ١٠٤قوله ( من كثر ماله ) المراد بالكثرة هاهنا بلوغه حد النصاب الذي تجب معه الزكاة فمن ملك النصاب فقد كثر ماله ، والمراد بالمال الذهب والفضة كما دلت عليه رواية البخاري في قوله ( أنا مالك أنا كنزك ) . قال ابن حجر : ووقع في رواية زيد بن أسلم ( ما من صاحب ذهب وفضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جبهته وظهره . قال : ولا تنافي بين الروايتين لاحتمال وقوع الأمرين معاً فرواية ابن دينار توافق الآية التي ذكرها وهي ( سيطوقون ) ورواية زيد بن أسلم توافق قوله تعالى ( يوم يحمى عليها في نار جهنم ) الآية . وأما عذاب مانعها من الماشية فقد جاء عند الشيخين من حديث أبي ذر أن النبي r قال : ما من رجل يكون له إبل أو بقر أو غنم لا يؤدي حقها إلا أتي بها يوم القيامة أعظم ما تكون وأسمنه تطؤه بأخفافها وتنطحه بقرونها كلما جازت أخراها ردت عليه أولاها حتى يقضى بين الناس .
قوله ( ولم يزكه ) أي لم يخرج زكاته .
وقوله ( جاءه ) أي يجيئه ماله يوم القيامة في صورة شجاع أقرع ، وفي رواية البخاري ( مثّل له ماله يوم القيامة شجاعاً أقرع ) والمعنى أن الله تعالى يصير ماله شجاعاً أقرع يعذبه جزاء لمنعه حق الله منه ولا بدع في خلق الله فإنه عز وجل يخلق الأشياء من غير شيء ويخلق بعضها من بعض وإن اختلفت أجناسها وقد خلق تعالى آدم عليه السلام من طين لازب وخلق الجان من مارج من نار فليس خلق الحية من الذهب بأشد من ذلك ونعلم أن الله على كل شيء قدير .