ما جاء في المنيحة
الجزء ١ · صفحة ١٢٣ما جاء في المنيحة
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم الصدقة المنيحة الصفي تروح بغناء وتغدو بآخر .
قال الربيع : المنيحة الشاة ، والصفي الغزيرة اللبن .
---------------------------------
قوله عن أبي هريرة ) الحديث روى الشيخان معناه ولفظه عندهما عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم الصدقة اللقحة الصفي منحة والشاة الصفي منحة تغدو بإناء وتروح بآخر ) . واللقحة بكسر اللام ويجوز فتحها الناقة ذات اللبن القريبة العهد بالنتاج .
قوله نعم الصدقة المنيحة ) فعيلة بمعنى مفعوله وهو اسم لما يمنح من شاة أو ناقة يعطيها صاحبها رجلاً يشرب لبنها ثم يردها إذا انقطعت ، وتسمى أيضاً المنحة بالكسر وهذا الاسم في الأصل كان مختصاً بها ثم كثر استعماله حتى أطلق على كل عطاء.
والصفي على وزن غني غزيرة اللبن من شاة أو ناقة جمعها صفايا قال سيبويه لا تجمع بالألف والتاء لن الهاء لم تدخل في حد الإفراد . ويقال أيضاً للنخلة الكثيرة الحمل صفي .
وإنما مدح التصدق بالمنيحة الصفي لما فيها من حصول المنفعة التامة لما يراد منها .
قوله تروح بإناء وتغدو بآخر ) أي يحلب من لبنها ملء إناء وقت الرواح وملء إناء آخر وقت الغدو . والجملة صفة مادحة المنحة أو استئناف جواب عمن سأل عن سبب كونها ممدوحة .
ولعل بعض أسخياء العرب كانوا يذمون هذه العطية لأنها مخالفة لطبع الكرام على طريق السجية فمدحها رداً عليهم بان ما لا يدرك كله لا يترك كله وأن القليل له أجر جزيل وثناء جميل . أو أنه ذكره إشارة إلى أن أفضل الصدقة ما كان أكثر منفعة وأن أفضل ذلك أدومه ، والله أعلم .
---