ما جاء في البركة في الطعام
الجزء ١ · صفحة ١٢٨قوله ائذن لعشرة ) الظاهر أن المأمور بذلك أنس ويحتمل أنه أبو طلحة أو غيره . وإنما أذن لعشرة عشرة ليكون أرفق بهم فإن القصعة التي فيها الطعام لا يتحلق عليها أكثر من عشرة إلا بضرر يلحقهم لبعدها عنهم . وقيل إنما فرّقهم لأن الجمع الكثير إذا نظروا على طعام قليل يزداد حرصهم إلى الأكل ويظنون أن ذلك الطعام لا يشبعهم والحرص يمحق البركة . قيل ويحتمل أن يكون عليه الصلاة والسلام خاف أن يؤثر بعضهم بعضاً أو يستحيوا من الأكل الكثير لقلة الطعام وكثرة الناس . وقيل فرّقهم لضيق المنزل .
قوله ثم أذن ) بكسر المعجمة على صيغة الماضي أي أطلق وأباح الدخول لعشرة الفاعل النبي صلى الله عليه وسلم ) بواسطة رسوله وفي رواية الشيخين ثم قال ائذن لعشرة ثم لعشرة فأكل القوم كلهم وشبعوا قوله وكانوا سبعين رجلا ) وفي رواية عند الشيخين والقوم سيعون أو ثمانون رجلا وفي رواية لمسلم أنه قال ائذن لعشرة فدخلوا فقال كلوا وسموا الله فأكلوا حتى فعل ذلك بثمانين رجلاً ثم أكل النبي صلى الله عليه وسلم وأهل البيت وترك سؤراً ) وفي رواية للبخاري قال أدخل عليّ عشرة حتى عدّ أربعين ثم أكل النبي صلى الله عليه وسلم فجعلت أنظر هل نقص منها شيء ) ، وفي رواية لمسلم ثم أخذ ما بقي فجمعه ثم دعا فيه بالبركة فعاد كما كان فقال : دونكم هذا ) وجمع بين الروايات بأن الناس الذين جاءوا مع النبي صلى الله عليه وسلم كانوا أربعين ثم لحقهم ثلاثون ثم عشرة ثم زادوا قليلاً فأخبر كل راو عما شاهد أو سمع واللاحقون إما أن يكونوا مع الناس الذين جلسوا مع النبي صلى الله عليه وسلم عند دعاء انس له فتخلفوا لبعض شأنهم ثم لحقوا وإما أن يكونوا غير حاضرين لكن استدعاهم صلى الله عليه وسلم لذلك فحضروا ، والله أعلم .
---