شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في التنفير عن المسئلة

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

ما جاء في التنفير عن المسئلة

أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري قال : كان ناس من الأنصار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاهم ثم سألوه فأعطاهم ثلاثاً حتى نفد ما عنده ثم قال : ما يكون عندي من خير لن أذخره عنكم ومن يستعفف يعففه الله ، ومن يستغن يغنه الله ، ومن تصبر يصبره الله ، وما أعطي أحد عطاء هو خير له وأوسع من الصبر .

---------------------------------

قوله عن أبي سعيد الخدري ) الحديث رواه أيضاً البخاري ومسلم . وفي أسد الغابة : قال أبو سعيد : قتل أبي يوم أحد شهيداً وتركنا بغير مال فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أسأله شيئاً فحين رآني قال : من استغنى أغناه الله ومن يستعفف أعفه الله . قلت ما يريد غيري فرجعت ) . وروى النسائي من طريق عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه ما يدل على أن أبا سعيد راوي هذا الحديث خوطب بشيء من معانيه وخوطب أيضاً حكيم بن حزام ببعض ذلك .

قوله ناس من الأنصار ) أي جماعة منهم . قال ابن حجر : لم تعين أسماؤهم .

قوله حتى نفد ) بكسر الفاء والدال المهملة أي فني وفرغ .

قوله ما يكون عندي من خير ) أي مال ومن بيان لما وما خبرية متضمنة للشرط أي كل شيء من المال موجود عندي أعطيكم فلن أذخره عنكم . ومعنى أذخره أخبؤه وأحبسه وأمنعكم إياه منفرداً به عنكم .

وفيه إشعار بما كان عليه من السخاء .

وفيه إعطاء السائل مرتين .

وفيه اعتذار إلى السائل عند العدم .

وفيه الحض على التعفف وجواز السؤال للحاجة وإن كان الأولى تركه والصبر حتى يأتيه رزقه بغير مسألة .

وفيه أن سؤال السلطان ليس بعار .

وفيه جواز الرد بعد الثلاث .

قوله ومن يستعفف ) أي يطلب لنفسه العفة عن السؤال أو يطلب العفة من الله تعالى .

١٣٣ / ٥٦٣