ما جاء في التنفير عن المسئلة
الجزء ١ · صفحة ١٣٥قوله يعففه الله ) وفي بعض النسخ يعفه بالإدغام وهي موافقة لرواية الشيخين ، والمعنى يجعله الله عفيفاً من الإعفاف وهو إعطاء العفة وهي الحفظ عن المناهي يعني من قنع بأدنى قوت وترك السؤال تسهل عليه القناعة وهي كنز لا يفنى .
قوله ومن يستغن ) أي يظهر الغنى بالاستغناء عن أموال الناس والتعفف عن السؤال حتى يحسبه الجاهل غنياً من التعفف .
قوله يغنه الله ) أي يجعله غنياً يعني غني القلب ،في الحديث ليس الغنى عن كثرة العرض إنما الغنى غنى النفس ) .
قوله ومن تصبر ) وفي رواية الشيخين يتصبر ) أي يطلب التوفيق على الصبر من الله تعالى أو يحمل نفسه على الصبر ويتكلف مشاقه وهو تعميم بعد تخصيص لأن الصبر يشتمل على الصبر على الطاعة وعن المعصية وعلى البلايا وعن السؤال وعن التطلع إلى ما في أيدي الناس أن يتجرع مرارة ذلك ولا يشكو حاله لغير ربه .
قوله يصبره الله ) أي يسهل عليه الصبر .
قوله وما أعطي أحد عطاء هو خير له وأوسع من الصبر ) يعني أن الصبر نعمة لا يفوقها شيء مما يعطى العبد لأن مقام الصبر أعلى المقامات لأنه جامع لمكارم الصفات والحالات ولذا قدم على الصلاة في قوله تعالى واستعينوا بالصبر والصلاة ) ومعنى كونه أوسع أنه تتسع به المعارف والمشاهد والأعمال والمقاصد . فإن قيل الرضاء أفضل منه كما صرّحوا به . أجيب بأن الرضاء غاية الصبر التي لا يعتد به إلا معها فليس أجنبياً عنه كما يرشد إليه قوله تعالى إنا وجدنا صابراً ) إذ المراد به في حقه ونحوه ما يكون معه رضا وإلا فهو مقام ناقص جداً وفي هذا المعنى قال تعالى فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ) واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا ) واصبر وما صبرك إلا بالله ) ، والله أعلم .
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده ليأخذ أحدكم حبلاً فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلاً آتاه الله من فضله فيسأله أعطاه أو منعه .