شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في التنفير عن المسئلة

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

---------------------------------

قوله عن أبي هريرة ) الحديث روى البخاري ومسلم وأحمد معناه ولفظه عندهم عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لئن يغدو أحدكم فيحتطب على ظهره فيتصدق منه وستغني عن الناس خير له من أن يسأل رجلاً أعطاه أو منعه ) . وأخرج البخاري عن الزبير بن العوام قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لئن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة حطب على ظهره فيبيعها فيكفي الله بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه .

قوله والذي نفسي بيده ) إنما أقسم صلى الله عليه وسلم ليتأكد هذا المعنى في نفس السامع وفيه ثبوت الحلف على الشيء المقطوع بصدقه .

قوله ليأخذ أحدكم ) قال المحشي : هكذا فيما رأيناه من النسخ بلام داخلة على المضارع ولعله لئن يأخذ بلام داخلة على أن المصدرية كما في البخاري فتسبك مع ما بعدها بمصدر يكون مبتدأ خبره قوله خير من أن يأتي .. الخ والجملة الاسمية جواب القسم . قال : ويحتمل أن يكون قد حذفت منه أن الناصبة للمضارع على حد ومن آياته يريكم البرق ) وقولهم تسمع بالمعيدي خير من أن تراه ، والله أعلم .

وقوله حبلاً فيحتطب على ظهره ) الحبل معروف والاحتطاب جمع الحطب ، وقوله على ظهره ) متعلق بمحذوف أي فيحمله على ظهره أو متعلق بيحتطب والمعنى فيجمع الحطب في الحبل على ظهره وفيه جواز الاحتطاب لكل أحد وإن عظم منصبه وأنه خير من سؤال الناس وإن شق على النفس .

قوله خير له ) عبّر بصيغة التفضيل بحسب اعتقاد السائل وتسمية الذي يعطاه خيراً وهو في الحقيقة شراً إذ لا خير في السؤال مع القدرة على الاكتساب .

قوله آتاه الله من فضله ) أي أعطاه مالاً والمراد الغنى أي الاحتطاب خير من سؤال الغني إن أعطاه الغني أو منعه لأن في كلا الجانبين شراً فإن أعطاه كان اشر في التذلل والأخذ وإن منعه كان الشر في تذلل السؤال وغم المنع وذله .

١٣٥ / ٥٦٣