شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في إجابة الدعاء للوليمة

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

والوليمة طعام العرس يكون بعد البناء وتخصيصها بطعام العرس هو المنقول عن الخليل وثعلب وغيرهما وجزم به الجوهري وابن الأثير . وقيل الوليمة طعام العرس والإملاك وهو الذي يحضر بعد العقد . وقيل الوليمة كل طعام صنع لعرس وغيره . وقيل الوليمة كل طعام يتخذ لسرور حادث من عرس وإملاك وغيرهما لكن استعمالها مطلقة في العرس أشهر وتحتاج في غيره إلى القيد فيقال وليمة ختان أو غيره . قلت وهذا يدل على أنها مجاز في غير العرس . والأمر بإجابة الداعي إلى وليمة العرس للوجوب عند الأكثر بل نقل النووي الاتفاق على الوجوب . وفيه نظر لثبوت الخلاف في المسألة فإن بعضهم قال باستحباب الإجابة ثم اختلف القائلون بالوجوب فمنهم من قال أنه فرض عين ومنهم من قال أنه فرض كفاية . وقيل إن عمت الدعوة كانت الإجابة فرض كفاية وإن خص كل واحد بالدعوة فإن الإجابة تتعين على من دعي . وأما وليمة غير العرس فالأكثر أن الإجابة لا تجب لما روى مسلم من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر : إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب . ودعي عثمان بن العاص إلى ختان فلم يجب وقال : لم نكن ندعى له في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه أحمد .وقيل تجب الإجابة له أيضاً لظاهر الحديث ولما في مسلم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً : إذا دعا أحدكم أخوه فليجب عرساً كان أو غيره . وفيه أيضاً من طريق الزبيدي عن نافع عن ابن عمر : من دعي إلى عرس أو غيره فليجب . وكره مالك لأهل الفضل الإجابة لكل طعام دعي إليه . وشرط وجوبها أن يكون الداعي مكلفاً حراً رشيداً غير ظالم ولا صاحب ريبة ولا فاسق ولا مبتدع أو شرير ولا متكلف فإنه لا تجب إجابة هؤلاء بل يستحب تركها فإن أجاب من يؤمر بإجابته فليتأدب بآداب المجلس ولا يقابل بيت الناس أو النساء ويغض بصره ولا يكثر الالتفات إلى مجيء الطعام فإنه دليل الشره ، وإن رأى في الدار منكراً فليغيره وإن لم يقدر فليخرج ، والله أعلم .

---

١٤٥ / ٥٦٣