ما جاء في السعي بين الصفا والمروة
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩وقوله لو كان الأمر كما تقول كان فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما ) أي لو كان الأمر كما فهمت لكان اللفظ فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما أي لا جناح في ترك الطواف بهما فكانت تدل على رفع الاثم عن التارك وذلك حقيقة المباح أما ولفظها بدون لا فهي ساكتة عن الوجوب وعدمه مصرحة بعد الاثم عن الفاعل وحكمته مطابقة جواب السائلين لأنهم توهموا من فعلهم ذلك في الجاهلية أن لا يستمر ذلك في الإسلام فجاء الجواب مطابقاً لسؤالهم . وأما الوجوب فمستفاد من أدلة أخر كفعله صلى الله عليه وسلم له ومواظبته عليه في كل نسك مع قوله خذوا عني مناسككم ) قال المازري من قومنا : هذا من فقه عائشة ومعرفتها بأحكام الألفاظ لأن الآية إنما اقتضى ظاهرها رفع الحرج عن الطائف بينهما وليس نصاً في سقوط الوجوب فأخبرته أن ذلك محتمل فلو كان نصاً لقال أن لا يطوف وقد يكون العمل واجباً ويعتقد إنسان أنه قد يمنع من إيقاعه على صفة خاصة فيقال له لا حرج عليك إن فعلت فالجواب صحيح فلا يقتضي نفي وجوب الفعل عليه ثم بينت له أن التعبير بنفي الجناح لوروده على سبب فقال وإنما نزلت هذه الآية في الأنصار .. الخ .