شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في خطبته صلى الله عليه وسلم بعرفة

الجزء ١ · صفحة ٣٢٥

ما جاء في خطبته صلى الله عليه وسلم بعرفة

أبو عبيدة قال : لما أذن الله تعالى عام أن يحج حجة الوداع وهي حجة التمام فوقف بعرفة وقال يا أيها الناس إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السموات والأرض فلا شهر ينسأ ولا عدة تحصى ألا وأن الحج في ذي الحجة إلى يوم القيامة .

------------------------------------

وقد تقدم ذكرها في شرح أول الباب من حديث جابر بن عبدالله عند مسلم وغيره وهي قبل الصلاة كما تقدم ذكرها ، وفي البخاري قال : حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة قال أخبرني عمرو قال سمعت جابر بن زيد قال سمعت ابن عباس رضي الله عنهما قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب بعرفات تابعه ابن عيينة عن عمرو .

قوله لما أذن الله تعالى ) أي أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بذلك ليعلم الناس مناسكهم وليكون الحج خاتمة عمله من المناسك . وفي قوله أذن ) إشعار بأنه إنما أخر صلى الله عليه وسلم إلى هذا الوقت بأمر من الله تعالى حيث لم يأذن له في الخروج إلى الحج بعد الهجرة إلا في هذا العام وقد تقدم ما في حكمة ذلك .

قوله حجة الوداع ) بفتح الواو اسم مصدر لودعه توديعاً هو أن تشيعه عند سفره وإنما سميت هذه الحجة بذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ودّع فيها الناس بعد خطبته بمنى فقالوا هذه حجة الوداع .

قوله وهي حجة التمام ) تفسير لما قبله وإنما فسرها بذلك لأنها آخر عهده صلى الله عليه وسلّ/ بالبيت وآخر عهده بالمناسك وآخر عهده باجتماع الناس بمنى ولأنها كانت على تمام عمره الشريف صلوات الله عليه وسلامه .

٣٢٤ / ٥٦٣