ما جاء في الدفع من عرفة وصلاة المغرب والعشاء بالمزدلفة
الجزء ١ · صفحة ٣٢٢قوله ولم يسبغ الوضوء ) قيل معناه أنه توضأ وضوءاً خفيفاً كما وقع في بعض روايات البخاري ومعناه فيما قال ابن حجر : أي توضأ مرة مرة وخفف استعمال الماء بالنسبة إلى غالب عادته . وقيل معناه ثم توضأ ولم يسبغ أي استنجى وأطلق عليه اسم الوضوء اللغوي لأنه من الوضاءة وهي النظافة ومعنى الإسباغ الإكمال أي لم يكمل وضوءه ، وقيل أن معناه لم يتوضأ في جميع أعضاء الوضوء بل اقتصر على بعضها .
قوله فقلت له الصلاة ) بالنصب على إضمار الفعل أي تذكر الصلاة أو صل ، ويجوز الرفع على تقدير حضرت الصلاة مثلاً وكأن أسامة ظن أنه صلى الله عليه وسلم نسي صلاة المغرب ورأى وقتها وقد كاد أن يخرج أو خرج فأعلمه النبي صلى الله عليه وسلم أنها في تلك الليلة يشرع تأخيرها للجمع مع العشاء بالمزدلفة ولم يكن أسامة يعرف تلك السنة قبل ذلك .
قوله الصلاة أمامك ) بالرفع على الابتداء وأمامك بفتح الهمزة وبالنصب على الظرفية بمعنى قدامك وهو خبر المبتدأ والمعنى الصلاة ستصلى بين يدك وأطلق الصلاة على مكانها أي المصلى بين يديك . وفي الحديث تذكير التابع لما تركه متبوعه ليفعله أو يعتذر عنه أو يبين له وجه صوابه ، والله أعلم .
قوله وأسبغ الوضوء ) أي أتمه على الصفة التي تعودها في تمام الوضوء وهي أن يتوضأ ثلاثاً ثلاثاً .
قوله ثم أقيمت الصلاة ) يعني صلاة المغرب والحال أنهم أرادوا الجمع بين الصلاتين وهي السنة للدافع من عرفة فتعين الجمع في عرفة والمزدلفة من جملة المناسك وجواز الجمع من موجبات السفر فقد اجتمع في الفعلين نسك وهو تعين الجمع وترخص للسفر وهو جواز الجمع وذلك أنه لو لم يجز ما تعين .