شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في خطبته صلى الله عليه وسلم بعرفة

الجزء ١ · صفحة ٣٢٦

قوله فوقف بعرفة .. الخ ) هذا صريح أن هذه الخطبة إنما كانت بعرفة حال وقوفه صلى الله عليه وسلم بها ، وقد روى الشيخان قطعة من أولها من حديث أبي بكرة قال : خطبنا صلى الله عليه وسلّ/ يوم النحر قال إن الزمان قد استدار .. الخ ، فذكر خطبة طويلة ولعله قد تكرر ذكره صلى الله عليه وسلم لهذه القطعة فذكرها مرة بعرفة وهو الثابت عند أبي عبيدة رضي الله عنه وذكرها مرة في خطبته يوم النحر وهو الثابت عند الشيخين .

قوله إن الزمان قد استدار ) الزمان اسم لقليل الوقت وكثيره والمراد هنا السنة ، ومعنى استدار أي دار ورجع على حاله الأول الذي خلقه الله عليه قبل أن تغيره الجاهلية بنسيئها .

وقوله كهيئة يوم ) بالإضافة كذا في نسخ المسند التي بأيدينا وهو نسخة أيضاً في رواية قومنا وفي نسخة أخرى كهيئة يوم خلق الله السموات والأرض ) . والهيئة صورة الشيء وشكله وحالته والكاف صفة مصدر محذوف أي استدار استدارة مثل حالته يوم خلق الله السموات والأرض وما فيها من النيرين اللذين تعرف بهما الأيام والليالي والسنة والأشهر . والمعنى ان الزمان عاد إلى أصل الحساب والوضع الذي اختاره الله ووضعه يوم خلق السموات والأرض وهو أن يكون كل عام اثني عشر شهرا وكل شهر ما بين تسعة وعشرين إلى ثلاثين يوما . وكانت العرب في جاهليتهم غيروا ذلك فجعلوا عاماً اثني عشر شهراً وعاماً ثلاثة عشر فإنهم كانوا ينسئون الحج في كل عامين من شهر إلى شهر آخر بعده ويجعلون الشهر الذي نسئوه ملغي فتصير تلك السنة ثلاثة عشر وتبتدل أشهرها فيحلون الأشهر الحرم ويحرمون غيرها كما قال تعالى إنما النسيء زيادة في الكفر ) الآية . فأبطل الله تعالى ذلك وقرره على مداره الأصلي فالسنة التي حج فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع هي السنة التي صول ذو الحجة إلى موضعه وقال النبي صلى الله عليه وسلم : فلا شهر ينسأ ولا عدة تحصى ألا وأن الحج في ذي الحجة إلى يوم القيامة .

٣٢٥ / ٥٦٣