ما جاء في وقت الدفع من عرفة والمزدلفة
الجزء ١ · صفحة ٣٢٩قوله إن أهل الشرك والأوثان ) وهم أهل الجاهلية من العرب والمراد بهم ما عدا قريشاً فإن قريشاً كانوا لا يقفون بعرفة مع الناس وإنما يقفون بالمزدلفة خصوصية جعلوها لنفسهم يمتازون بها عن سائر العرب في زعمهم وفيهم نزل قوله تعالى ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ) .
وقوله يدفعون ) أي يرجعون .
وقوله إذا صارت الشمس .. الخ ) تشبيه لحالتها قبل الغروب بيسير .
وقوله في وجوههم ) أي في وجوه الرجال وذلك أن الشمس قبل الغروب تكون في رؤوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوههم وذلك بأن ينحدر شيء من عمامة الرجل على وجهه وإنما لم يقل على رؤوسهم لأن الشمس وقت الغروب إنما يقع ضوءها على ما يقابلها ولم يتعد إلى ما فوقه من الرأس لانحطاطها ، وكذا وقت الطلوع وقد شبه ما يقع على رؤوس الجبال من الضوء بطرفي النهار حينما دنت الشمس من الأفق بالعمامة المنحدرة على الوجه لأنه يلمع في جانب رأس الجبل لمعان بياض العمامة والإضافة في عمائم لمزيد التوضيح أو للاحتراز عن نساء الأعراب فإن على رؤوسهن ما يشبه العمائم .
وقوله وإنا ) أي معشر المسلمين .
وقوله لا ندفع من عرفات حتى تغرب الشمس ويفطر الصائم ) أي يدخل في وقت الإفطار فيحل له الأكل والشرب سواء أفطر أو لم يفطر وتأخير الدفع إلى هذا الوقت واجب عندنا وعند أكثر قومنا فمن دفع قبل الغروب قيل يفسد حجه وقيل عليه دم فقط وإن رجع فأدرك الوقوف قبل الغروب فلا شيء عليه وإن لم يدركه فهو كمن لم يرجع والله أعلم .
قوله قبل طلوع الشمس ) أي عند الإسفار فيكره المكث بها إلى طلوع الشمس اتفاقاً ، قال جابر بن زيد رحمه الله : الدفعة من جمع حين ينظر الناس والدواب مواضع قوائمهم .
قوله هدينا ) بفتح الهاء وسكون الدال أي سيرتنا وطريقتنا .
وقوله مخالف لهدي أهل الشرك والأوثان ) أي لسيرتهم وطريقتهم ، والأوثان الأصنام . وأهلها عبادها ، وأهل الشرك أصحابه المتلبسون به ، والله أعلم .
---