ما جاء في السير في الدفع
الجزء ١ · صفحة ٣٣١وقوله نص ) بفتح النون والصاد المهملة الثقيلة أي أسرع ، قال أبو عبيد : النص تحريك الدابة حتى تستخرج به أقصى ما عندها وأصله غاية الشيء . قال ابن عبد البر : ليس في هذا الحديث أكثر من معرفة كيفية السير في الدفع من عرفة إلى المزدلفة . قال وهو مما يلزم أئمة الحاج فمن دونهم فعله لأجل الاستعجال للصلاة لأن المغرب لا تصلى إلا مع العشاء بالمزدلفة أي فيجمع بين المصلحتين الوقار والسكينة عند الزحمة وبين الإسراع عند عدمها لأجل الصلاة . وقال ابن خزيمة فيه دليل على أن حديث ابن عباس عن أسامة قال فما رأيت ناقته رافعة يديها حتى أتى جمعا محمول على حال الزحام دون غيره . وفي الحديث أيضاً أن السلف كانوا يحرصون على السؤال عن كيفية أحواله صلى الله عليه وسلم في جميع حركاته وسكونه ليقتدوا به في ذلك .
قوله والنص فوق العنق ) أي أرفع منه في السرعة وظاهر هذا التفسير أنه عن غير أسامة لكنه مدرج في الحديث وكذا أدرجه يحيى القطان عند البخاري وسفيان عند النسائي وعبد الرحيم بن سليمان ووكيع عند ابن خزيمة وعند مالك أن التفسير من هشام بن عروة وكذا بين حميد بن عبد الرحمن عند مسلم وأنس بن عياض عند أبي عوانة كلاهما عن هشام أن التفسير من كلامه وعند إسحاق بن راهويه أن التفسير من وكيع وعند ابن خزيمة أنه من سفيان وهما إنما أخذاه عن هشام فرجع التفسير إليه عند قومنا وهو عند المصنف محتمل أن يكون من كلام جابر أو من كلام أبي عبيدة والأول أظهر ، والله أعلم .
---