ما جاء في المبيت بمنى ليالي التشريق
الجزء ١ · صفحة ٣٣٦قوله ثم يرمون بالغداة ) أي باليوم الذي بعد النحر وذلك بعد أن تزول الشمس حين يرمي الناس الجمار ، وإنما أطلق عليها الغداة مجازاً من إطلاق اسم الشيء على مجاورة لقرب ما بين الغداة والزوال ، وفي رواية مالك ثم يرمون الغد فلا تجوز فيها وذلك أن أصحاب الإبل يبيتون في إبلهم ثم يصبحون مع الناس .
قوله ومن بعد الغد ) معطوف على قوله بالغداة .
وقوله يرمون يومين ) تفسير لما قبله والمعنى أنهم يرمون بالغداة وهي أول أيام التشريق ويرمون في اليوم الذي بعده وهو ثاني أيام التشريق فهم يرمون في يومين .
وقوله ثم يرمون يوم النفر ) بفتح النون وإسكان الفاء وهو الانصراف من منى وذلك اليوم الثالث من أيام التشريق وفيه يكون النفر الثاني . قال المحشي : يعني إن تأخروا إليه . قال : وأما إن تعجلوا فلا إثم عليهم كغيرهم . وعند جماعة من العلماء أن رخصة الرعاة إنما هي جمع بين رمي يومين في يوم واحد . قال مالك تفسير الحديث أنهم يرمون يوم النحر فإذا مضى اليوم الذي يلي يوم النحر رموا من الغد وذلك يوم النفر الأول فيرمون لليوم الذي مضى ثم يرمون ليومهم ذلك لأنه لا يقضي أحد شيئاً حتى يجب عليه فإذا وجب عليه ومضى كان القضاء بعد ذلك . قال : فإن بدل لهم النفر فقد فرغوا وإن أقاموا إلى الغد رموا مع الناس يوم النفر الآخر ونفروا هذا تفسير الحديث عنده لكن لفظ الحديث عنده يرمون يوم النحر ثم يرمون الغد ومن بعد الغد ليومين والجمهور على اختصاص الرخصة في المبيت بأهل السقاية والرعاء وألحق الشافعية بذلك من له مال يخاف ضياعه أو أمر يخاف فوته أو مريض يتعاهده . وقال المالكية : يجب الدم في المذكورات سوى الرعاء وأهل السقاية فمن ترك المبيت بمنى من غيرهما وجب عليه دم عن كل ليلة وهو المذهب . وقال الشافعي : عن كل ليلة طعام مسكين ، وعنه أيضاً التصدق بدرهم ، والمشهور عن أحمد وعن الحنفية لا شيء عليه ، والله أعلم .
---