ما في تمني الغزو في سبيل الله وجواز التخلف لأجل الأصحاب
الجزء ١ · صفحة ٤٣٦ما في تمني الغزو في سبيل الله وجواز التخلف لأجل الأصحاب
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لولا أن أشق على أمتي لأحببت أن لا أتخلف عن سرية تخرج في سبيل الله ولكن لا أجد ما أحملكم عليه ولا تجودن ما تحملون عليه ويشق عليكم أن تتخلفوا بعدي .
-----------------------------
قوله عن أبي هريرة ) الحديث رواه أيضاً مالك في الموطأ والبخاري ومسلم .
وقوله لولا أن أشق على أمتي ) المراد بالأمة هنا أصحابه الذين كانوا معه بدليل قوله ولكن لا أجد .. الخ . ويمكن أن يكون المراد مطلق الأمة لأنه إذا تخلف هو عليه الصلاة والسلام عن سرية تخرج في سبيل الله كان حقاً على غيره أن لا يتخلف ويتعين الخروج على كل خليفة بعده فرأى أن التخلف أرفق بأمته ويمكن أنه خاف أن يفرض عليهم ذلك ولا يجدون ما يحملهم فتركه خشية الوجوب كما ترك الجماعة في قيام رمضان وكما ترك الأمر بالسواك عند كل صلاة وكل وضوء . وقيل المراد بالمشقة ما ذكره في حديث الباب وذلك أن نفوسهم لا تطيب بالتخلف ولا يقدرون على التأهب لعجزهم عن آلة السفر من مركوب وغيره وتعذر وجوده عند النبي صلى الله عليه وسلم .
وفي الحديث فضيلة الغزو وتنمي الخير قيل وفيه أن الجهاد من فروض الكفاية لا من العين . وتعقب بأنه قد يصير عيناً . وفيه ما كان عليه الصلاة والسلام من الشفقة على المسلمين والرأفة بهم وأنه كان يترك بعض ما يختاره للرفق بالمسلمين فإنه إذا تعارضت المصالح يؤثر أهمها .
وفيه جواز التخلف عن الغزو لأجل الرفق بالأصحاب ومثله سائر أنواع الطاعة كطول القيام بالليل وكثرة الصوم بالنهار إذا كان ممن يقتدى به ولا تطيب نفس أصحابه إلا في اتباعه وفيهم من يشق عليه الأتباع فإن ترك بعض ذلك للرفق بهم جاز له لحديث الباب والله أعلم .
---