شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء أن الشهادة تكفر كل خطيئة إلا الدين

الجزء ١ · صفحة ٤٣١

ما جاء أن الشهادة تكفر كل خطيئة إلا الدين

أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال حدثني عبدالله ابن عمر قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن قتلت في سبيل الله صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر أيكفر الله عني خطاياي ؟ قال : نعم . فلما أدبر الرجل ناداه رسول الله صلى الله عليه وسلم فنودي له فقال كيف قلت فأعاد قوله فقال نعم إلا الدين كذلك قال لي جبريل عليه السلام .

---------------------------------

قوله حدثني عبدالله بن عمر ) الحديث رواه مالك في الموطأ من حديث أبي قتادة .

قوله جاء رجل ) لم يذكر اسمه وفي رواية الليث عند مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قام فيهم فذكر لهم أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال فقام رجل .. الخ .

وقوله في سبيل الله ) يعني الجهاد .

وقوله صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر ) أحوال من التاء في قوله قتلت أي حال كوني على هذه الأوصاف .

والمحتسب هو من أخلص عمله لله طمعاً في ثواب الله .

والمقبل هو من أعطى العدو وجهه .

وقوله غير مدبر ) تأكيد له إذ قد يقبل مرة ويدبر أخرى فيصدق عليه أنه مقبل فارتفع هذا الاحتمال بقوله غير مدبر .

وقوله أيكفر الله عني خطاياي ) جمع خطيئة وهي ما يفعله الإنسان مخالفاً للواسع كان عن عمد أو خطأ والمعنى أيغفرها الله لي إن قتلت على هذا الحال فأجابه صلى الله عليه وسلم بقوله نعم . وفيه أن الخطايا تكفر بالأعمال الصالحة مع الاحتساب والنية في العمل وأن أعمال البر المقبولة لا تكفر من الذنوب إلا ما بين العبد وبين ربه فأما التبعات فلا بد فيها من الخلاص .

وقوله ناداه ) أي دعاه .

وقوله فنودي له ) أي دعي له لما دعاه فحضر فقال صلى الله عليه وسلم كيف قلت يعني في سؤالك المتقدم فأعاد السؤال فقال صلى الله عليه وسلم نعم إلا الدين .

٤٣٠ / ٥٦٣