شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في قتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله

الجزء ١ · صفحة ٤٤٧

قوله أمرت ) أي أمرني الله لأنه لا آمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الله وقياسه في الصحابي إذا قال أمرت فالمعنى أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يحتمل أن يريد أمرني صحابي آخر لأنهم من حيث أنهم مجتهدون لا يحتجون بأمر مجتهد آخر وإذا قاله التابعي احتمل . والحاصل أن من اشتهر بطاعة رئيس إذا قال ذلك فهم منه أن الآمر له هو ذلك الرئيس .

قوله أن أقاتل ) أي بأن أقاتل وحذف الجار مع أن كثير .

قوله حتى يقولوا .. الخ ) جعلت غاية المقاتلة وجود ما ذكر فمقتضاه أن من قال ذلك عصم دمه وماله ولو جحد باقي الأحكام . والجواب أن قوله في الحديث إلا بحقها بدخل فيه جميع ذلك فمن جحد شيئاً من الأحكام قوتل بحق لا إله إلا الله وقد استدل بذلك أبو بكر رضي الله عنه في قتال مانعي الزكاة .

قوله عصموا ) أي منعوا وأصل العصمة من العصام وهو الخيط الذي يشد به فم القربة ليمنع سيلان الماء . وفيه دليل على قبول الأعمال الظاهرة والحكم بما يقتضيه الظاهر ويؤخذ منه ترك تشريك أهل البدع المقرين بالتوحيد الملتزمين للشرائع وقبول توبة الكافر من كفره من غير تفصيل بين كفر ظاهر أو باطن . وفيه تحريم أموال من أقر بالتوحيد إلا عن طيبة نفس وإليه أشار المصنف بقوله وفي رواية أخرة .. الخ .

فإن قيل مقتضى الحديث قتال كل من امتنع من التوحيد فكيف ترك قتال مؤدي الجزية والمعاهد ؟

فالجواب من أوجه : أحدها دعوى النسخ بأن يكون الإذن بأخذ الجزية والمعاهدة متأخراً عن هذه الأحاديث بدليل أنه متأخر عن قوله تعالى اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) .

ثانيها : أن يكون من العام الذي خص منه البعض فإن المقصود من الأمر حصول المطلوب فإذا تخلف البعض بدليل لم يقدح في العموم .

ثالثها : أن يكون من العام الذي أريد به الخاص فيكون المراد بالناس في قوله أقاتل الناس ) المشركين من غير أهل الكتاب ويدل عليه رواية النسائي بلفظ أمرت أن أقاتل المشركين ) .

٤٤٦ / ٥٦٣