شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في وقت الإغارة

الجزء ١ · صفحة ٤٦٠

ما جاء في وقت الإغارة

أبو عبيدة قال سمعت عن أنس بن مالك قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر فأتاها ليلاً وكان إذا أتى قوماً ليلاً لم يغر حتى يصبح فأصبح فخرجت يهود بمساحيهم ومكاتلهم فلما رأوه قالوا محمد والله والخميس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين .

-----------------------

قوله سمعت عن أنس بن مالك ) الحديث رواه أيضاً مالك في الموطأ والبخاري ومسلم وغيرهم بطرق متعددة وسند مالك فيه عن حميد الطويل عن أنس بن مالك .

قوله إلى خيبر ) بوزن جعفر مدينة كبيرة ذات حصون ومزارع على ثمانية برد من المدينة من جهة الشام . قال أبو عبيدة البكري سميت باسم رجل من العماليق نزلها . قال ابن إسحاق خرج إليها النبي صلى الله عليه وسلم في بقية المحرم سنة سبع فأقام يحاصرها بضع عشرة ليلة إلى أن فتحها في صفر .

قوله فأتاها ليلاً ) أي قرب منها ، وذكر ابن إسحاق أنه نزل بواد يقال له الرجيع بينهم وبين غطفان لئلا يمدوهم وكانوا حلفاءهم قال فبلغني أن غطفان تجهزوا فقصدوا خيبراً فسمعوا حساً فظنوا أن المسلمين خلفوهم في ذراريهم فرجعوا وأقاموا وخذلوا أهل خيبر .

قوله وكان إذا أتى قوماً ليلاً .. الخ ) فيه دليل أن هذا الحال كان قد اتخذه عليه الصلاة والسلام عادة فيستفاد منه استحباب الإغارة وقت الصباح وهي عادة العرب في جاهليتهم وإسلامهم وقد أقرها الشارع فصارت سنة مشروعة وطريقة مسلوكة وفيه البركة للغازي من هذه الأمة .

قوله لم يغر ) بضم الياء وكسر الغين المعجمة من أغار وفي لفظ عند قومنا لا يغير عليهم ) ولبعض الرواة عندهم لم يقربهم ) بفتح الياء وسكون القاف وفتح الراء وسكون الموحدة وصحح الأول.

٤٥٩ / ٥٦٣