ما جاء أن من حمل علينا السلاح فليس منا
الجزء ١ · صفحة ٤٥١ومعنى الحديث عند قومنا فيمن حمل السلاح على المسلمين لقتالهم به بغير حق لما في ذلك من تخويفهم وإدخال الرعب عليهم قالوا وكأنه كنى بالحمل عن المقاتلة أو القتل للملازمة الغالبة وقال ابن دقيق العيد يحتمل أن يريد بالحمل ما يضاد الوضع ويكون كناية عن القتال . ويحتمل أن يراد بالحمل حمله لإرادة القتل به لقرينة قوله علينا ) ويحتمل أن يكون المراد حمله للضرب به وعلى كل حال ففيه دلالة على تحريم قتال المسلمين والتشديد فيه . قال ابن حجر ك جاء الحديث بلفظ من شهر علينا السلاح ) أخرجه البزار من حديث أبي بكرة ومن حديث سمرة ومن حديث عمرو بن عوف قال وفي سند كل منهما لين لكنها يعضد بعضها بعضا . قال وعند أحمد من رمانا بالنبل فليس منا ) وهو عند الطبراني في الأوسط بلفظ الليل بدل النبل . قال وعند البزار من حديث بريدة مثله . قلت وهذا كله لا يرد تأويل أبي عبيدة فإنه إنما فسر حديث الباب بما علم من سببه وذلك لا ينافي تحريم سل السلاح وإشهاره على المسلمين وكذلك لا ينافي رميهم بالنبل بل يؤكد ذلك ويقويه وفيه زيادة حكم وهو تحريم حمل السلاح إلى بلاد العدو .
وقوله فليس منا ) أي ليس على طريقتنا أو ليس متبعاً لطريقتنا لأن من حق المسلم على المسلم أن ينصره ويقاتل دونه لا أن يعين عليه عدوه أو يخوفه بحمل السلاح عليه لإرادة قتاله أو قتله ونظيره من غشنا فليس منا ) وليس منا من ضرب الخود وشق الجيوب ) وهذه كلها عبارات عن البراءة من فاعل ذلك وضده في الولاية قوله تعالى ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) . والوعيد المذكور في الحديث لا يتناول من قاتل البغاة أهل الحق لأنهم مأمورون بقتالهم وأيضاً فليس البغاة منا حتى يحمل الوعيد في الحديث عليهم وعلى من كان مثلهم والله أعلم .
---