شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في الغدوة والروحة في سبيل الله

الجزء ١ · صفحة ٤٥٣

والثاني أن المراد أن هذا القدر من الثواب خير من الثواب الذي يحصل لمن لو حصلت له الدنيا كلها لأنفقها في طاعة الله تعالى ويؤيد هذا الثاني ما رواه ابن المبارك في كتاب الجهاد من مرسل الحسن قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشاً فقال له النبي صلى الله عليه وسلّ/ والذي نفسي بيده لو أنفقت ما في الأرض ما أدركت فضل غدوتهم . والحاصل أن المراد تحقير أمر الدنيا وتعظيم أمر الجهاد وأن من حصل له في الجنة قدر سوط يصير كأنه حصل له جميع ما في الدنيا فكيف لمن حصل منها أعلى الدرجات . والنكتة في ذلك أن سبب التأخير عن الجهاد الميل إلى سبب من أسباب الدنيا فاقتضى الحال تحقيرها في عيونهم والله أعلم .

---

٤٥٢ / ٥٦٣