النهي أن يخرج الرديء الصدقة والحث على إخراج الخمس
الجزء ١ · صفحة ٩٢قوله ( يخرج من ماله أحسنه ) أي أطيبه وأجوده ، وإنما كان هذا خيراً عند الله لأنه فعل الواجب وزاد عليه فهو محسن بأداء الواجب محسن بالزيادة . وروى أحمد عن أبي بن كعب قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقاً فمررت برجل ولم أجد عليه في ماله إلا أبنت مخاض فأخبرته أنها صدقته . فقال : ذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر وما كنت لأقرض الله ما لا لبن فيه ولا ظهر ولكن هذه ناقة سمينة فخذها . فقلت : ما أنا آخذ ما لم أومر به فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم منك قريب . فخرج معي وخرج بالناقة حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذاك الذي عليك وإن تطوعت بخير قبلناه منك وآجرك الله فيه . قال : فخذها . فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلمبقبضها ودعا له بالبركة . وجاء رجل إلى الشيخ يبيب بن زلغين المغربي يطلب منه جملاً فأتاه بجمل . فقال الرجل : رزقك الله الجنة . فقال الشيخ : دعه ما هذا جمل الجنة . ثم عمد على جمل من خيار إبله فأتاه به . وهذا من الشيخ رحمه الله تعالى تطوع لا صدقة . والحديث يعم الفرض والنفل وإن مسوقاً في الفرض فإن النفل داخل تحت عمومه ( ولكل درجات مما عملوا ) ، والله أعلم .
---