باب الطاعون
الجزء ١ · صفحة ١٩٧باب الطاعون
الطاعون بوزن فاعول من الطعن(1 ) عدلوا به عن أصله ووضعوه دالاً على الموت العام كالوباء، قال صلى الله عليه وسلم: «الطاعون وَخْزُ أعدائكم من الجن وهو لكم شهادة»، صححه الحاكم وغيره.
وفي وقوعه في أعدل الفصول وأصح البلاد هواء وأطيبها ماء دلالةٌ على أنه إنما يكون من طعن الجن، لأنه لو كان بسبب فساد الهواء وانصباب الدم إلى عضو فيحدث ذلك كما زعم الأطباء لتدام ذلك، لأن الهواء يفسد تارة ويصح أخرى، والطاعون يذهب أحياناً ويجيء أحياناً على غير قياس ولا تجربة.
وربما جاء سنة على سنة وربما أبطأ سنين، ولو كان من فساد الهواء لعمَّ الناس والحيوان(2 )، وربما يصيب الكثير من الناس ولا يصيب من هو بجانبهم ممن هو في مثل مزاجهم، وربما يصيب من بعض أهل بيت واجد ويسلم منه باقيهم، قال الحافظ ابن حجر: وما يذكر أنه من وَخْز إخوانكم الجن لم أجده في شيء من طرق الحديث المسندة ولا في الكتب المشهورة ولا الأجزاء المشهورة بعد التتبع الطويل البالغ، قال: وعزاه في آكام المرجان لمسند أحمد والطبراني أو كتاب الطواعين لابن أبي الدنيا، قال: ولا وجود له في واحد منها(3 ).
فإن قيل: إذا كان الطعن من الجن فكيف يقع في رمضان والشياطين تصفد فيه وتسلسل؟ أجيب: باحتمال أنهم يطعنون قبل دخول رمضان، ولا يظهر التأثير إلا بعد دخوله، قلت: ويحتمل أن يكون التصفيد والغل لمردتهم والطعن يصدر من عامتهم والله أعلم.
--------------------------------
(1 ) ويجمع على طواعين، ويقال: طُعن الرجلُ فهو مطعون وطعين: أصابه الطاعون، وفي الحديث: نزلتُ على أبي هاشم بن عتبة وهو طعين، ورجلٌ مِطعَن ومِطعان: كثير الطعن للعدو قال:
مطاعينُ في الهيجا مكاشيفُ للدجى إذا اغبرَّ آفاقُ السماء من القرص