شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

كتاب الذبائح

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

كتاب الذبائح

وفي أكثر النسخ (باب الذبائح) جمع ذبيحة مثل كرائم وكريمة، وهي ما يذبح من الحيوان(1 )، وأصل الذبح الشَّق ثم نقله الشرع إلى الذكاة المخصوصة: وهي قطع الحلقوم والمري والوَدَجين، وتذكر اسم الله عليها وتتركها حتى تبرُد(2 )، وذكر الشيخ عامر: من شروط الذكاة التسمية والنية واستقبال القبلة، قال: فأما التسمية فلقوله تعالى: (فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ)(3 )، وأما النية فإن الذكاة عبادة تصلح فيها النية، ومثل ذلك من طعن جملاً برمح في موضع النحر.

فإنه إن ذكر اسم الله عنى النحر فإنه يؤكل، وإن لم يعنِ النحر فلا يؤكل، وأما استقبال القبلة فإنه مستحبٌّ، وإن تعمَّد وذبح لغير القبلة، فإنه ليس في ذلك تحريم ما لم يعتقد في ذلك مخالفة المسلمين، فإذا اعتقد مخالفتهم لم تؤكل، قال: وكذلك من ذبح بشماله فإنه من خالف ما جاءت به الشريعة، فإن لم يرد بذلك مخالفة السنة لم تكن بذلك خبيثة، وهذا من قوله رحمه الله يدل أنه أراد بشروطها ما يتناول اللازم والمستحب، ولهذا ذكر آداب الذبح عقب المذكور من الشروط فقال: والمأمور أن تُضْجَعَ(4 ) الذبيحة إلى القبلة على شِقّها الأيسر ويذبح باليمين.. إلخ.

----------------------------------------------

(1 ) الأزهري: الذبيحة اسم لما يذبح من الحيوان، وأنث لأنه ذهب بها مذهب الأسماء لا مذهب النعت، فإن قلت: شاة ذبيح أو كبش ذبيح أو نعجة ذبيح لم تدخل فيها الهاء، لأن فعيلاً إذا كان نعتاً في معنى مفعول يذكر ويؤنث، يقال: امرأة قتيل وكف خضيب.

(2 ) أي حتى تموت، وهو صحيح في الاشتقاق لأنه عدم حرارة الروح، وفي حديث عمر: فهبره بالسيف حتى يرد (أي مات).

(3 ) الأنعام 6/118 ونص الآية: (فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ).

١٤١ / ٢٤٩