الباب السادس والثلاثون : في الرجم والحدود
الجزء ١ · صفحة ٩٠الباب السادس والثلاثون : في الرجم والحدود
قوله: «باب في الرجم والحدود»: فيه عطف عام على خاص، لأن الرجم بعض الحدود، وهو في اللغة الرمي بالرَّجم بفتحتين، وهي الحجارة.
يقال: رجمته رجماً من باب قتل إذا ضربته بالرجم، وهو في الشرع اسم لحدِّ الزاني، وصفتُه أن تحفر حفرة ويدفن فيها الزاني المحصن قول إلى حقويه وقول إلى منكبيه، وتكتَّف يداه ويرميه الإمام إن كان مقراً، وإن كان مشهوداً عليه رماه شاهد بعد شاهد، ويقول من يرميه من الشهود: أشهدُ بالله إنك زانٍ، ولا يرمي النساء ولا العبيد ولا الصبيان، وأما الحدود فهي جمع حدّ وهو في اللغة المنع، ومنه سمي البواب حداداً لأنه يمنع من الدخول، وهي في الشرع اسم لعقوبات مخصوصة مترتبة على أسباب معلومة، سميت بذلك لأنها تمنع العاصي غالباً من العود إلى تلك المعصية التي حدَّ عليها، وتطلق الحدود أيضاً على مطلق الأحكام التي حدَّها الله لعباده ومنعهم من مجاوزتها، وذلك معنى قوله تعالى: (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ).
---