شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الربا والانفساخ والغش

الجزء ١ · صفحة ١

باب الربا والانفساخ والغش

(الرِّبا) مقصور وحُكيَ مدُّه وهو شاذ، ومن من رَبَا يَربو فيكتب بالألف، ولكن وقع في خط المصحف بالواو، وأصل الربا الزيادة، وأما في وأما في مقابله كدرهم بدرهمين فقيل: } اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ { نفس الشيء كقوله تعالى: هو حقيقة فيهما، وقيل: حقيقة في الأول مجاز في الثاني، وقيل: في الثاني حقيقة شرعية، وقد يطلق الرِّبا على كل بيع محرَّم، ومنه قولهم: في بيع الخضراوات قبل إدراكها إنه رباً، وكذلك قولهم: في بيع الجزر في الأرض أنه من الربا وأشباه ذلك، وهذا الإطلاق إما حقيقة عرفية أو مجاز عرفي، حيث شبَّهوا المحرَّم في مثل هذه الأمور بالمحرَّم من الربويات.

وأما (الانفساخ) فهو صفة توجب عدم الاعتداء بالعُقد بسبب الإخلال ببعض شروطه مثل الجهل في الثمن أو المثمن أو الأجل وما أشبه ذلك، ويدخل فيه بعض الغَرَ.

وأما (الغِشُّ) بكسر فسكون: اسم من غشَّه غِشاً من باب قتّل، إذا لم ينصحه وزيَّن له غير المصلحة، وهو عند البيع إظهار حسن السلعة وإخفاء قبحها، ومنه تغيير الصورة عن حالها كتعطيش الحيوان وسقيه عند البيع، وغسل الثوب بالصابون ليُري جديداً وهو قديم، ورش المنسول بالماء أو تبييتها في الندى لتُري غليظةً ثقيلةً وأشباه ذلك، قال في الإيضاح: وبالجملة إن الغش هو ما يظهره بائع السلعة من أحسن ما فيها ويكتم قبيحها ولا يظهره في وقت البيع وربما يظهر بعد ذلك، فهذا شؤم وغش لا يجوز والله أعلم.

---

١ / ٢٤٩