في الحمى والوعك
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨في الحمى والوعك
(الحُمَّى) بضم الحاء وتشديد الميم والقصر: حرارة غزيرة تشتعل في القلب وتنتشر منه بتوسط الروح والدم في العروق إلى جميع البدن، وهي قسمان(1 ): (عرضية) وهي الحادثة عن ورم أو حركة أو إصابة حرارة الشمس أو القبض الشديد ونحوها، و(مرضية) وهي ثلاثة أنواع وتكون عن مادة، ثم منها ما يسخن جميع البدن، فإن كان مبدأ تعلقها بالروح فهي حمى يوم لأنها تقع غالباً في يوم، ونهايتها في ثلاثة أيام، وإن كان تعلقها بالأعضاء الأصلية فهم حمى دِق(2 ) وهي أخطرها، وإن كان تعلقها بالأخلاط سميت عفَنية، وهي بعدد الأخلاط الأربعة وتحت هذه الأنواع المذكورة أصناف كثيرة بسبب الإفراد والتركيب.
وأما (الوعك) فقيل هو الحمى، فعطفه على الحمى عطف تفسير، وقيل: هو ألم الحمى وقيل: مغثها(3 )، وقد تقدمن ذكر ذلك كله، والله أعلم.
---------------------------------------------------------
(1 ) أما في الطب الحديث فتقسم باعتبار مدة ارتفاع الحرارة وانقطاعها إلى: مستمرة ومتقطعة كحمّى الربع وهي إتيانها في اليوم الرابع، وذلك أن يُحمَّ يوم ويترك يومين، ثم يحم في اليوم الرابع، وحمى الغبَّ؛ يقال: أغبَّته الحمى إذا أخذته يوماً وتركته آخر، ومن الوجهة العملية تقسم أقساماً ثلاثة:
1- حمى عصبية (كحمى الصرع والجهد الدماغي والمراكز العصبية).
2- حمى تسممية: وهي أكثر الحميات عدداً، ويقسمها الأطباء إلى حمى غريب (ناشئة عن سم أجنبي مثل الستربكينين والأيزرين) وحمى تسمم ذاتي حينما يكون السم مما ولده البدن (كالحمى القطرية وحمى الإجهاد والنمو والبول والقبض).