[سورة الكهف — آية 109]
﴿ قُلْ ﴾ للمؤمنين وغيرهم إن استبعدت عقولهم شيئًا من أمر الجنة ، إن قدرة الله عز وجل تامة لا يعجز عن شئ ، ومن ذلك كمال علمه ، روى الترمذى عن ابن عباس : أن حيى بن أخطب اليهودى قال : فى كتابكم ومن يؤت الحكمة إلخ ، فيه : ﴿ وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ﴾ والحكمة العلم فتناقضت الآيتان .
الجواب ظاهر هو أن الخير الكثير قليل بالنسبة إلى الكل ، وقال بعض اليهود أيضاً تدعى العلم ، وعجزت عن علم الروح ما هو ، فنزل مع أن علم الروح مما لا يحتاج إليه فى الدين .
﴿ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ ﴾ أل للاستغراق ، فشمل البحر المحيط والبحور الخارجة منه ، وما لم يخرج منه ﴿ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ ﴾ معلومات ﴿ رَبِّى ﴾ وكل نبتة قلما ﴿ لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّى وَلَوْ جِئْنَا مِثْلِهِ مَدَدًا ﴾ عونًا وزيادة ، لأن معلوماته لا تنتهى ، وذلك تمثيل لنا بما هو أقرب لأفهامنا فإنه لا يفى بها سبعة أبحر ولا آلاف ألف ، وأكثر بلا نهاية عدد ، وذكر السبعة لأن الناس يذكرونها فى الكثرة ، والمراد لو جئنا بمثله ، فكيف لو لم نجئ بذلك ، أو يقدر لو لم نجئ ولو جئنا ، والمراد لنفد البحر وهى باقية ، إذ لا تنفد البتة كائنا ما كان ، ومدداً تمييز ووجهه أن فى الأبحر مددا أيضًا إذ كل جزء من ماء زيادة على ما قبله ، وأظهر الكلمات ، والبحر لزيادة التقرير ، وفى إضافة رب للياء والإظهار مع التكرير وزيادة تفخيم للمضاف ، وتشريف للمضاف إليه .