[سورة مريم — آية 91]
﴿ أنْ دَعَوا للرَّحمن ولداً ﴾ تعليل لقوله : ﴿ يكاد ﴾ فينسحب التعليل ما بعد بمرة ، ولو جعل تعليلا ليتفطرن أو لتخر لقدر لغيره ، فيكثر التقدير وذلك أن كلا من تنشق وتخر ، ويتفطرن مستحق للتعليل ، وتقديره لأن دَعَوا ، ولا يتكرر هذا التعليل مع التعليل بقوله منه : لأن هاء منه عائدة الى القول ، لأن هذا التعليل مع التعليل متسلط على يكاد ، وعلى تعليله بمن ، أى يتفطرن لقولهم لتضمنه دعوى الولد الرحمن ، ولا إشكال أو مصدر أن دعوا بدل من الهاء ، وإن قدرت كانت هى ومدخولها من جملة قوله منه ، واستبعد للفصل .
وقيل خبر لمحذوف ، أى الموجب لذلك دعواهم للرحمن ولداً ، وفيه أن ايجاب ذلك حاصل بقوله : ﴿ لقد جئتم شيئاً إداً ﴾ ومعنى دَعَوا سموا وله مفعولان ، حذف الأول أى سموا عيسى وعزيراً والملائكة ولداً ، فلعل الحذف للعموم ، أو نزل منزلة المتعدى لعدم تعاق العهد بالأول ، وإنما القصد الرد عليهم فى إثبات الولادة لله سبحانه وتعالى ، وقد يتعدى للثانى بالحرف نحو : سميت ابنى بعبد الله ، أو معناه نسبوا ظلله واحد ، وللرحمن متعلق بدَعَوا أو حال من ولداً .