[سورة طه — آية 55]
﴿ كلُوا وارْعَوْا أنعامكم ﴾ مفعول لقول مستأنف ، أى قلنا أو مفعول لحال من الضمير فى أخراجنا أى قائلين كلوا ، أو لنعت أزواجا ، أو معمول لنعت أزواجاً ، أى مقولا فيها : كلوا ، ورعى يتعدى كما فى الآية : ويلزم كما تقول رعت الدابة ، ولا شىء من النبات يحرم إلا حوزة الطبيب ، وحوزة الشرك ، وجوزة هند ، فقيل : تحرم ، لأنها للسكر ، وإلا الأفيون والشيكران والخشخاش كذلك ، وإلا النبات الذى يشرب دخانه ، فإنه سواء ما يسكر بمجرده أو يغيِّر العقل ، وما يفعل ذلك باعتياده إذا انقطع .
وأما الثوم والبصل والكراث فحلال لآل النبى صلى الله عليه وعلى كراهة خوف مضرة الناس ، وحرام عليه صلى الله عليه وسلم ، لأنه يلقى جبريل ، ولم يكرههن بعض إلا أنه يجب علينا أن نحذر مضرة الناس ، ولا نطعم الدابة نجساً أو مسكراً ، وعنه صلى الله عليه وسلم : « البطاطيخ أربعة : حلو ينبت اللحم ، وطيب ينبت الشحم ، وحامض يقتل الدود ، ومر يقطع الباسور » .
﴿ إن فى ذلك آيات لأولى النهى ﴾ أاشار إلى أقوال موسى وأفعاله وشئونه بإشارة البعد لعلو مرتبته فى الكمال والتنزيل عدم ذكر المشار إليه باسمه منزلة البعد الحسى ، والمعنى آيات كثيرة عظام ، ولذلكن نكر ، ولوضوح دلالتها على عظم أفعال الله وصفاته والنهى جمع نهيته بضم النون ، وهى العقل سمى لأنه ينهى عن الباطل ، كما سمى حجراً لأنه يحجر عنه . أى يمنع وعقلها لأنه يكف عنه . قيل وقد يجىء مفرداص ، قيل ويجوز أن يكون مصدراً ﴿ منها ﴾ من الأرض لا من غيرها ﴿ خلقناكم ﴾ بخلق أبيكم منها ، أو خلقناكم من النطفة المتولدة من الأغذية المتولدة من الأرض . وقيل : من التراب الذى يدفن فيه كل أحد ، يؤخذ منه فيدر على نطفته ، فهو مخلوق من التراب ، والنطفة جزء من التراب الذى أخذ من موضع دفنه ، وجزء من نطفة ابيه ، وجزء من نطفة أمه ، وقيل تراب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من الكعبة ، ونقل فى الطوفان الى محل قبره الشريف .
﴿ وفيها نُعيدُكم ﴾ بالإماتة وتفريق الأجزاء غالباً ، إذ من النسا من تأكله السباع ، ومن يلقى فى البحر وأجساد الأنبياء ، ومن يلتحق بهم ولا تفرق ، واختار فى على الى للدلالة على طول المكث فى الأرض ﴿ ومنها نُخرجكم تارةً ﴾ مرة ﴿ أخرى ﴾ برد أرواحكم ، وما فنى من أجسادكم بنفسه ، المعنى أن لكم مرتين من فعلين مرة إدخال ومرة إخراج ، أو اعتبر أن خلقهم من الأرض إخراج منها . فهو إخراج أول والثانى بعثهم ، وما أصعب تقلب الأزمان بالإنسان .
سقى الله أياماً لنا ولياليا … مضت فجرت من ذكرهن دموع
فياهل لها يوماً من الدهر أوبة … وله لى الى أرض الحبيب رجوع