الجانب الفكري في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٦إلا إذا ما نقضوا المقالا.:.:. واعتقدوا في دينهم ضلالا
قمنا نبين الصواب لهم.:.:. ونحسبن ذاك من حقهم
فما رأيته من التحرير.:.:. في كتب التوحيد والتقرير
ردُّ مسائلٍ وحلُّ شبه.:.:. جاء بها من ضلَّ للمنتبه
قمنا نردها ونُبدي الحقا.:.:. بجهدنا كي لا يضل الخلقا
لو سكتوا عنا سكتنا عنهم.:.:. ونكتفي منهم بأن يُسلِموا
ويطلق الإباضية على المخالفين لهم من المسلمين اسم: المخالفين ويقابلها الموافقون، أو القوم ويقابلها الأصحاب فيكثر في كتب الفقه: ذهب قومنا إلى ........ وذهب أصحابنا إلى ....... ، وقد يطلقون على مرتكب الكبيرة من مخالفيهم اسم المبتدع أو الكافر كفر نعمة، وهذا الاسم الأخير يطلقه الإباضية أيضاً على الإباضي المرتكب للكبيرة أيضًا، وهو لا يعني الشرك وإنما هو مجرد اصطلاح، ويقابله عند غير الإباضية اصطلاح (كفر دون كفر).
ولا يخرج الإباضية مخالفيهم من الإسلام، ولا يسقطون شيئاً من حقوقهم، كحرمة دمائهم وأموالهم وأعراضهم؛ فلا يستحلون قتالهم أو غنيمة أموالهم أو سبي ذراريهم، ولا يحرمون تزويجهم والتزوج منهم، ويبيحون إعطاء الزكاة لهم، ولهم حقوقهم كاملة في الميراث والقصاص والديات، ولهم حق الصلاة لهم ودفنهم في مقابر المسلمين.
ولم يحدث قط أن حكم عالم من علماء الإباضية على أحد من المخالفين بالشرك والخروج من الإسلام إلا ما حدث من الإمام هارون بن اليمان من علماء إباضية حضرموت في القرن الثالث الهجري فإنه ألف رسالة حكم فيها على المشبهة والمجسمة بالشرك، وحجته في ذلك أن الله تعالى لا يوصف بصفات البشر من لزوم الأعضاء له، فإذا جاء من يصف الله تعالى بأن له أعضاء حسية كاليد أو الرجل أو العين أو الوجه فهذا يعني أنه يعبد إلهاً غير الذي نعبده، إذ إن الله عز وجل الذي نعبده لا يتصف بتلك الصفات، وما دام الأمر كذلك فهو إذن ليس بمسلم.
غير أن الإمام محبوب بن الرحيل وكان إمام الإباضية في ذلك الوقت رد على الإمام هارون بن اليمان برسالة أرسلها إلى حضرموت وأخرى إلى عمان فند فيهما ما ذهب إليه الإمام هارون، وقال ما ملخصه أن المجسمة والمشبهة يعبدون الله تعالى الذي نعبده ولكنهم يصفونه بصفات لا تليق به من الصورة والأعضاء معتمدين على فهمهم الظاهر لآيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا لا يخرجهم من جملة المسلمين بل هم باقون على وصف الإسلام.
ومنذ ذلك الحين لم يتغير موقف الإباضية من مخالفيهم وأن ما يعتقدونه لا يخرجهم من الإسلام، بل هم مسلمون باقون على إسلامهم، ولهم جميع حقوق المسلمين ما دام لهم دليل يستندون إليه.
الفكر السياسي عند الإباضية: