مجلة الحياة، العدد 9 (مبوبة) مجلة الحياة

المصاحف العثمانية والأحرف السبعة

الجزء ١ · صفحة ٤

المصاحف العثمانية والأحرف السبعة

(الحلقة الثانية)

في نقض دعوى رسم المصحف الإمام على حرف واحد

وحمل الناس على القراءة به وترك ما سواه

الأستاذ:

الشيخ بالحاح بكير بن محمد (باشعادل)

أستاذ بمعهد الحياة ـــ القرارة

إنَّ جمعَ الخليفةِ عثمان الصُّحفَ التي كُتبت وجُمعت في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه ونسْخَها في المصحف الإمام ـــ كما يُسمَّى ـــ أمرٌ لا مرية فيه، وكذلك استنساخ المصاحف التي وجَّهها إلى الأمصار ليقتدي بها الناس، وعزمُه عليهم أن يُحرِّقوا ما كان لديهم من صُحف أو مصاحف حسمًا للنزاع وقطعًا لدابر الخلاف الذي نجم بين طوائف المسلمين؛ فقد تعرَّض الكُتَّاب والمصنِّفون لهذه المسألة وأفاضوا فيها، وأطنبوا بما يملأ بطون المجلَّدات ..

لكن مشكلة المشاكل، والعدَّة التي استعصى على الكثير منهم حلُّها، هي حسمُ الخلاف بين العلماء فيما إذا كانت تلك المصاحف رُسمت على ما يوافق حرفًا واحدًا من الأحرف السبعة التي أخبر الرسول محمَّد صلى الله عليه وسلم أنَّ القرآن أُنزل عليها؟ أم رُسمت على ما يوافق بعضًا منها من غير تعيين؟ أم على ما يوافق كلَّها؛ فهي في المصاحف بتمامها من غير ترك شيءٍ منها؟

قال الإمام ابن الجزري: « … وأمَّا كونُ المصاحف العثمانية مشتملة على جميع الأحرف السبعة فإنَّ هذه مسألة كبيرة اختلف العلماء فيها؛ فذهب جماعات من الفقهاء والقراء والمتكلمين إلى أنَّ المصاحف العثمانية مشتملة على جميع الأحرف السبعة، وبنوا ذلك على أنَّه لا يجوز على الأمَّة أن تُهمل نقل شيءٍ من الحروف التي نزل القرآن بها. وقد أجمع الصحابة على نقل المصاحف العثمانية من الصحف التي كتبها أبو بكر وعمر، وإرسال كلِّ مصحف منها إلى مصرٍ من أمصار المسلمين، وأجمعوا على ترك ما سوى ذلك؛ قال هؤلاء: ولا يجوز أن يُنهى عن القراءة ببعض الأحرف السبعة، ولا أن يجمعوا على ترك شيءٍ من القرآن.

٤ / ١٩٧