مجلة الحياة، العدد 9 (مبوبة) مجلة الحياة

تقويم العروض الخاضعة للزكاة

الجزء ١ · صفحة ٧٦

تقويم العروض الخاضعة للزكاة

الأستاذ: محمد بن صالح حمدي

أستاذ بكلية العلوم الإسلامية

جامعة باتنة

مقدمة:

أوجبت الشريعة الإسلامية الزكاة في الأموال المعدَّة للنماء، وتنقسم هذه الأموال إلى صنفين؛ صنفٍ فُرضت الزكاة في عينها، وتخرج الزكاة بجزء منها، مثل الثروة الحيوانية والثروة النباتية والنقدين، فيُعرف فيها نصاب الزكاة دون الرجوع إلى التقويم. والصنف الثاني: أموال تحتاج إلى تقويم لمعرفة النصاب أولاً، ثم مقدار الزكاة الواجب فيها؛ مثل عروض التجارة؛ فتاجر الأقمشة وصانع الأحذية لا يعرف نصاب زكاته إلاَّ إذا قام بعملية التقويم.

فالعروض أنواع متعدِّدة ومختلفة لا حصر لها، فلا يمكن تحديد نصابٍ معيَّن في كلِّ صنف، لذا انعقد الإجماع على أنَّ نصاب الزكاة فيها هو نصاب الذهب أو الفضة، وقد مال بعض الفقهاء المعاصرين إلى الاقتصار على الذهب وحده كأساس للتقويم لما يتَّسم به من الثبات النسبي (1).

وهنا يُثار التساؤل: كيف تتم عملية التقويم؟ وما هي الأسس المعتمدة في ذلك؟ وهل يؤخذ بسعر التكلفة التاريخية؟ أم بسعر السوق؟ أم بسعر الشراء؟ علمًا أنَّ التغيُّر في تحديد هذا السعر له تأثير على نصاب الزكاة، وعلى حجم وعائها؛ فكلَّما ارتفع سعر التقويم كلما زاد مقدارها، والعكس.

تعريفات:

تنقسم الأموال بشكل عام إلى: نقود، وعروض، وديون، ومنافع.

*- العروض: جمع عرْض (بسكون الراء)؛ تنقسم إلى قسمين: عروض قُنية، وعروض تجارة.

أ- عروض قُنية: هي الأموال التي يقتنيها الإنسان بقصد الاستعمال الخاص أو العائلي أي بقصد سد الحوائج الأصلية، ولا زكاة فيها.

ب - عروض التجارة: هي ما يُعدُّ للبيع والشراء، لأجل الربح.

*- التقويم: هو التقدير: بأن يجعل للسلعة قيمة تقديرية بالنقد، والتقويم ليس خاصًّا بزكاة العروض، بل يدخل في كثير من أبواب الفقه.

الهدف من التقويم في زكاة العروض:

(1) - معرفة إن كان المال قد بلغ النصاب أم لا؛ لأنَّ شرط وجوب الزكاة في المال أن يبلغ نصابًا، فإذا كان المال ذهبًا أو فضَّة أو حيوانًا عُرف ذلك دون تقويم، وإن كان عروضًا فلا يمكن معرفته إلاَّ بالتقويم.

(2) - معرفة القدر الواجب من الزكاة: بعد التحقُّق من بلوغ النصاب من خلال عملية التقويم يُعرف الواجب من الزكاة بضرب مقدار المال المقوَّم في نسبة الزكاة.

٧٦ / ١٩٧