مجلة الحياة، العدد 9 (مبوبة) مجلة الحياة

السر الأول في عبقرية الأستاذ وزعامته

الجزء ١ · صفحة ١٥١

السر الأول في عبقرية الأستاذ وزعامته

للمرحوم الشيخ:

حمو بن عمر فخَّار

تقديم الأستاذ الشيخ: بالحاج بن سعيد شريفي لمقال المرحوم الشيخ حمو فخار الذي كان ينشر مقالاته باسم: "فريد":

وَفاءً لأصدِقائِنا وزُملائَنِا الأدباء الذين لبَّوا نداء ربِّهم راضين مرضيًّا عنهم إن شاء الله ننشُرُ في هذا العددِ من المجلَّة المباركة بعض ما كان يُنشَر في سَلفَهِا وفي سالف عهدِها: "جريدة الشباب" التي أصبحت فيما بعدُ "مجلَّة الشباب"، ثم "مجلَّة الحياة". وسيرى أبناؤُنا طلبة المعاهد الثانويَّة وخرِّيجُو الكلياتِ التفكيرَ السديدَ لأسلافِنَا في مدرسة الشيخ بيُّوض، وأسلوبَهُم الأدبيَّ الرفيعَ الذي كانوا يُحلُّون به مقالاتهم ومراسلاتِهم، وكثيرًا ما كانت تُقدَّم مقالاتهُم تلك وخُطبُهم عفوًا، وتنُظَمُ قصائِدُهم ارتجالاً بنت يومِها أو ساعتها؛ مثل قصيدة صدِيقنا الأستاذ: قرادي إبراهيم (الحاج أيوب إبراهيم بن يحي) لمَّا كان في الأربعينيات طالبا في "معهد الشيخ بيوض" سابقاً، "معهد الحياة" الآن بالقرارة.

رحمهم الله جميعا ونَفَعَنا بما خلَّفوا من آثار طيِّبة كانوا يَرجُون بها إعلاء كلمة الله، ونصر كتابه الكريم، ونشر لسانه المبين.

ـ بالحاج بن سعيد شريفي ـ

السر الأول في عبقرية الأستاذ وزعامته (1)

تفاؤلاً بمستقبل هذه المجلة العربيَّة التي وُفِّقَت جمعيةُ الشباب إلى إصدارها من جديد للمبرزين من أبنائنا بمعهدنا البيوضيِّ الزاهر ـ نصطفي لغرَّة أعدادها، ونختارُ لافتتاحية مقالتنا بها درَّة من ترجمة حياة الأستاذ حفظه الله، تيمُّنًا بطالعه السعيد، وذكرهِ العاطر؛ وهي درةٌ لا تزال إلى اليوم مكنونةً في أصدافها لم تقع عليها عينُ ناظر، ولم تعثر عليها يدُ غوَّاص … !!! كأنَّ الله أخفاها، وأسدل عليها الأستار - وهو كذلك بلا ريب - ليزدانَ بها عِقدُ هذه العروسِ الحسناءِ في ليلة زِفَافِها، ويكونَ قلمُنَا هو الذي يتشرَّف بتحلية جيدِها بعِقدِ هذا المقال المرصَّع بتلك الدرَّة الغالية .. !!!

وحياةُ الأستاذ كلُّها عِقدٌ ثمين، لا يحوي سِلكُه غير الدُّرر الغوالي من روائع الآيات التي تُنافِسُ كلُّ واحدة منها الأخرى، وترى أنها بواسطة العقد أولى … ولكن الذي يحدو بنا إلى اقتطاف هذه اليتيمة من بينهن في هذه المناسبة الجميلة مناسبةِ إصدار أوَّل عددٍ من مجلَّتنا، وأن نزفَّها تحفةً سنيَّة لقرائنا، أنهَّا الشرارة الأولى التي انشقَّ منها روح حياة الأستاذ، والبذور التي نجمت عنها دوحة زعامته الزاهية، والنبع الذي انفجر منه نمير عبقريته الصافية. والمؤرِّخ الذي يتصدَّى لتدوين تاريخ الأستاذ ولا يجعل أساسَه هذه اللَّبِنَة النورانية ـ التي هي في بناءِ تاريخه العظيم بمثابة الحجر الأسعد في بناء الكعبة ـ لا يصنع شيئاً …

١٥١ / ١٩٧