معالم منهجية لتطوير التعليم
الجزء ١ · صفحة ١٤٠معالم منهجية لتطوير التعليم
الأستاذ: قاسم بن حمو حُجاج
قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية
جامعة وارجلان
مقدمة:
إن النقاش والتجارب (2) التي تشهدها أوساطنا حول واقع ومصير التعليم القرآني والتعليم الرسمي العام والخاص بكل مراحله، بمدخلاته ومخرجاته، يندرج ضمن ديناميكية صحيَّة لتطوير أداء مؤسسات التربية والتعليم والتكوين الجارية هنا وهناك داخل ميزاب وخارجه. نقاش وتجارب يتطلبان من القائمين عليهما، الخائضين فيهما، المزيد من العلم والإخلاص والعمل المتواصل والتنسيق والتخطيط للوصول بها إلى نتائج ترضي الله وتساهم في صنع حضارة إنسانية، إنسانية الجوهر، ربانية المصدر والغاية، وترفع مردود العملية التكوينية في أوساطنا، لأن المنظومات التربوية عبر الأمم المتقدمة تعمد للتطوير المستمر، الدوري، لتلك العملية في مختلف مستوياتها وأبعادها، لأن البشرية عموما بصدد استعدادات حثيثة لمواجهة المنافسة الشديدة بين المنظومات المجتمعية.
ألم يكن الرسول (قدوتنا في ذلك عندما قام بصفقة مربحة استراتيجية لنصرة الإسلام وبناء دولته وحضارته، عندما قايض بعيد معركة بدر الكبرى، تحرير أسرى المشركين بتعليم كل واحد منهم القراءة والكتابة لعشر مسلمين. لقد أدرك أن المعركة بين الإسلام والكفر معركة معرفية، علمية بالأساس، ومن يريد حسمها لصالحه فعليه أولا بتحرير الإنسان أولا من أغلال الجهل والأمية بكافة أشكالهما. لأن تكلفة الجهل على الأمم أكبر من تكلفة التعلم.
واليوم يقول ليستر ثارو مدير المعهد الدولي للتسيير بواشنطن: " في عصرنا أصبحت المهارات والمعرفة هما المصدر الوحيد للتفوق النسبي." لأن عناصر القوة والتفوق تشظت ولم تعد متركزة لدى أي قوة في العالم.
كما عنونت منظمة اليونيسكو أحد تقاريرها الأخيرة بهذه العبارة المعبرة: "التعلم مدى الحياة". ويتداول اليابانيون مقولة معبرة مفادها: "تعليم أفضل ينتج حكومة أفضل" ويقول: بيل غيتس في كتابه "الأعمال بسرعة الأفكار": إن "الإنترنت يغير كل شيء: أسلوب العمل والحياة والتجارة والتعلم".
ولا ننطلق في عرض أهم معالم منهجية تطوير التعليم قبل أن نضع مسألة التطوير ضمن إطار التحول الحضاري الجديد الذي تشهده البشرية منذ حوالي ثلاثة عقود وهو ما يعبر عنه البعض: بـ"ديناميكية العولمة" وآخرون بـ"بناء مجتمع المعلومات" (انظر على الإنترنت محاضرات المؤتمرين الدوليين اللذين عُقدا على التوالي في سويسرا وتونس حول مجتمع المعلومات مؤخرًا).
وآخرون سموا هذه الديناميكية الجديدة بالتحول إلى "اقتصاد المعرفة". وآخرون يتحدثون عنه