مجلة الحياة، العدد 9 (مبوبة) مجلة الحياة

نشاط الميزابيين في الصحافة الوطنية التونسية

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

نشاط الميزابيين في الصحافة الوطنية التونسية

أ/ قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

أستاذ بكلية الشريعة وأصول الدين

ـ الجزائر ـ

تقديم:

تحاول هذه الدراسة أن تكشف عن صفحات بيضاء من مساهمة أقلام الميزابيين في الصحافة الوطنية التونسية خلال القرن العشرين، وبالذات في فترة الحراك السياسي الذي شهدته دول المغرب العربي الإسلامي في مقاومته للاحتلال الفرنسي.

لا شك أن الصحافة الوطنية آنذاك لعبت دورا محوريا أساسيا في إيقاظ الضمائر ورفع الهمم وتوعية العقول وتهذيب النفوس، فكانت صفحاتها ميدانا مسيحا للتعبير عن مطالب الشعوب والنضال وراء استرجاع حقوقها المغتصبة، ورفع الغبن والظلم الذي كانت تلاقيه من المستعمر في كافة مجالات الحياة.

فكانت فعلا صحافة رأي وموقف وكلمة …

لقد انبرت أقلام الكتاب الغيورين على وطنهم ودينهم؛ من أدباء وشعراء وسياسيين وفقهاء وعلماء ـكل في تخصصهـ تنافح وتدافع عن مصالح الأمة وتشاكس العدو الذي كان يستعمل أسلوب القهر والقمع وإسكات الأصوات الحرة المجاهرة بنداء الحق وتعرية الأمور على حقيقتها أمام الرأي الوطني الداخلي والرأي العالمي الخارجي (1).

لذا فقد لاقى هؤلاء في سبيل نصرة هذا المسلك الوعر ـ الذي ارتضوا به طريقاـ ألوانا من العذاب والتنكيل والسجن والتغريم والإبعاد والنفي.

إذن … نحن الجيل الحاضر؛ ينبغي علينا في تناولنا لهذه الصحافة ودراستنا لها أن نضع في حسباننا كل هذه المعطيات، ونستحضر كل هذه الأبعاد الوطنية والعالمية، حتى ننصف هؤلاء حقوقهم ونعرف جهودهم وتضحياتهم في سبيل إصدار مجلة أو جريدة ثم الثبات عليها في تلك الظروف السياسية والاقتصادية العصيبة الحرجة.

انطلاقا من هذه القناعات وتجسيدا لهذه الأفكار حاولت القيام بجهد متواضع متمثل في جمع إسهامات الأقلام الميزابية ـ شعرا ونثراـ في الصحافة الوطنية التونسية، لأجل وضع المادة العلمية بين يدي الباحثيين والدارسيين في مجال الأدب والإعلام والتاريخ، قصد دراسة هذا المنتوج الفكري ورسم مكانته ضمن الحركة الوطنية التونسية، ومعرفة أبعاده في الحركة الوطنية الجزائرية والإسلامية بصفة عامة.

تقتضي هذه الدراسة التعريج ولو باختصار على النشاط السياسي والثقافي الذي قام به الميزابيون في الساحة الوطنية التونسية خلال القرن العشرين.

١٧٠ / ١٩٧