خصم الأوراق التجارية
الجزء ١ · صفحة ٨٣خصم الأوراق التجارية
(دراسة اقتصادية شرعية)
الدكتور: سليمان ناصر
أستاذ بكلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير
جامعة وارجلان
مقدمة:
يستخدم التجار ورجال الأعمال في معاملاتهم التجارية اليومية صيغاً وعمليات مصرفية عديدة، إلاّ أن من بين هذه الصيغ ما يتم تطبيقه بشكل أكبر، ويتم التساؤل عن الرأي الشرعي فيها بسبب شبهتها والبديل الشرعي لها، و لعل من أهم تلك الصيغ المصرفية إثارة للجدل خصم الأوراق التجارية بصفتها صيغة تمويل قصير الأجل للنشاط التجاري أو الصناعي، فما هو الخصم؟ وكيف يتم في معاملات البنوك؟ وما سبب ربويته؟ وما هو البديل الشرعي له بالنسبة للتعامل بالكمبيالة أو السند الإذني؟ وكيف يمكن تفاديه عند التعامل بالشيك؟. ذلك ما سنحاول الإجابة عنه من خلال هذا البحث المختصر.
تعريف الخصم ( L'éscompte):
الخصم يعني أن يقوم العميل الحامل للورقة التجارية بتظهيرها تظهيرًا ناقلاً للملكية إلى البنك قبل حلول أجلها، في مقابل أن يعطيه البنك قيمتها بعد أن يخصم من هذه القيمة الأجر الذي يستحقه عن العملية ويتكون من ثلاثة عناصر:
1ـ الفوائد المستحقة عن قيمة الورقة التجارية في الفترة من ميعاد عملية الخصم إلى ميعاد عملية استحقاق الورقة وتُحسب بمعدل يسمى بسعر الخصم.
2ـ العمولة: مبلغ يتقاضاه البنك حسب قيمة الكمبيالة وقدر المخاطرة والمدة، وأحيانًا لا تكون لها علاقة بهذه الأخيرة.
3ـ مصاريف التحصيل: وتختلف باختلاف البنوك والأنظمة الداخلية لها ومكان الوفاء … الخ.
وقد يُضاف إلى هذه المصاريف رسم أو ضريبة مثل الرسم على القيمة المضافة ( T.V.A) عندنا في الجزائر، و تسمى هذه المصاريف مجتمعةً بالآجيو ( Agio).
أما الأوراق التجارية التي تتعامل بها البنوك فهي:
أ ـ الكمبيالة ( La traite) أو ( La lettre de change): وتسمى أيضًا السّفتجة، وهي أمر صادر من شخص يسمى السّاحب ( Tireur) إلى شخص يسمى المسحوب عليه ( Tiré) بدفع مبلغ من المال عند الإطلاع أو في تاريخ معين إلى شخص ثالث يسمى المستفيد ( Bénéficiaire).
ب ـ السند الإذني ( Le billet à ordre): وهو تعهّد كتابي من شخص بأن يدفع مبلغًا من