الشيخ عبد الرحمن بكلي شاعر الإصلاح
الجزء ١ · صفحة ١٥٥الشيخ عبد الرحمن بكلي شاعر الإصلاح
الدكتور: محمد بن قاسم ناصر بوحجام
أستاذ بمعهد المناهج ـ الجزائر ـ
إنَّ الشيخَ عبد الرَّحمن بن عمر بكلِّي متعدِّد النشاط والجهاد، فهو ضليع في ميادين الشريعة ومصادرها، وهو مرشد ومربٍّ يؤدِّي رسالة المعلِّم الحقيقيَّة؛ حيث لا يكتفي بتقديم المعارف، بقدر ما يحاول إسداء النصائح والإرشادات التي تسهم في بناء النُّفوس وتكوين الرجال، وإعداد النَّشء لتحمُّل أعباء الحياة الثقيلة ومسؤوليَّاتها الخطيرة؛ يبدو ذلك جليَّا في التقارير التي كان يُعدِّها نهاية كلِّ سنة دراسيَّة عن مدرسة لفتح بمدينة بريَّان.
وهو مؤرِّخ محقِّق، يُعنَى بتسجيل الأحداث، وتدوينها في مذكِّراته، وقدير على استنطاق الوقائع والوصول إلى نتائج مهمَّة، تفسِّر كثيرًا من الأمور. كما له اطِّلاع كبير على التاريخ، بِخاصَّة سير الرجال العاملين، تشهد بذلك المقدِّمات التي كان يضعها لبعض الكتب التي حقَّقها، والإجابات التي كان يسعف بها كلَّ من سأله، وكذا بعض مؤلَّفاته ومقالاته.
وهو مُفتٍ مقتدر، يبصِّر الغافل ويهدي الضَّال، يظهر ذلك في فتاواه، حيث يتَّصف بروح عالية من أخلاق المفتي، كالسماحة والبعد عن التعصُّب المذهبي، والشجاعة في إبداء الرأي في المسائل المستجِدَّة والقضايا المستعصية، يُقَدِّم كُلَّ ذلك بفكر متفتِّح متنوِّر.
وهو مصلح ديني واجتماعي، أسهم مع زملائه في إصلاح المجتمع، ومحاربة البدع والخرافات، وبثِّ الوعي الديني بالوعظ والإرشاد في المساجد والمناسبات، والتعليم في المدارس، والكتابة في الصحف، والتأليف والتحقيق.
وهو أديب، ينظم القصائد الرّائعة، ويحرّر الفصول الأدبيّة المطوّلة، ويدبّج الخطب البديعة، وينقد