نشاط الميزابيين في الصحافة الوطنية التونسية
الجزء ١ · صفحة ١٧٩كم يصاب قلب المرء بالحزن والأسى عندما يسأل عن مجلة أو جريدة وينتظر بلهف الإطلاع عليها وبشوق أكثر الوصول إلى بغيته في ذلك المقال أو القصيد الذي يبحث عنه. فإذا به يجد العدد مخروما، أو الجريدة مفقودة في تلك السنة أو ذلك الشهر.
وكما أن من المتاعب والأسى الذي ينتاب الباحث أن يسأل عن جريدة مسجلة في المراجع والكشوف فإذا سأل عنها لاقتنائها قيل له: هذه مما لا يعار نظرا لقدمها أو أن المصالح المعنية منعت تداولها ريثما تصفف وتعالج. على كل حال هذه هي طبيعة البحث والتقصي، ولعل لذتها في متاعبها، حيث تحصل للإنسان الفرحة وراء كل موضوع اكتشفه ثم استطاع اجتثاثه من موضع في الصحيفة نسخا بالصورة أو خطا باليد. ومما أزعجني أن تونس في هذه الفترة تتبع نظام الدوام الواحد الخاص بفصل الصيف، إذ يبتدئ وقت العمل على الساعة الثامنة صباحا وينتهي على الساعة الثانية زوالا، فهو وقت عمل مخفف؛ هذا ما يجعل المرء في عراك من الزمن.
لا أنس أن أشيد عموما بالمعاملات الإدارية التي لاقيتها من العمال والموظفين والإطارات على مستوى هذه المراكز. وقد أتعبت كاهلهم بطلباتي الكثيرة والمتنوعة في سبيل الحصول على هذا الأرشيف، فكان صبرهم معي جميلا.
كما تضمنت الرحلة لقاء مع الدكتور محمد صالح الجابري في مقر عمله بالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ـ الأليكسو ـ، فرع الجامعة العربية بتونس لأجل التداول حول الموضوع وتيسير السبل للوصول إلى هذا الأرشيف.
أفادني الدكتور بتجربته وكلمني عن عمله أثناء إعداد دراسته وما قام به من جهد في البحث عن مشاركات الجزائريين في الصحافة التونسية، كما حدثني عن أماكن وجود الأرشيف أيام بحثه في بداية الثمانينيات، وأعلمني بتحويل هذا الأرشيف من مكان لآخر.
وقد زودني مشكورا بقصائد شعرية لكل من الشاعر رمضان حمود ومفدي زكرياء وصالح الخرفي والشيخ أبي اليقظان نشرت في الصحافة التونسية.
ومما أطلعني عليه العمل الذي يشرف عليه في منظمة الأليكسو وهو إعداد موسوعة أعلام العرب والمسلمين من فجر الإسلام إلى الوقت الحاضر، وقد طبع منها أربعة مجلدات وأربعة أخرى قيد الطبع، وقد ترجم لشخصيات إباضية وميزابية وجزائرية كثيرة بالاعتماد على الباحثين الجزائريين وبالعودة إلى المصادر الأصيلة.
5 - نتائج رحلة البحث:
بتوفيق من الله تعالى تمخضت الرحلة عن جمع هذه الإسهامات وفك أسرها وتحريرها وإعادتها إلى قلاعها بأرض الوطن، كما هي موضحة في الجدول الآتي:
اسم الكاتب العنوان المساهمة الصحيفة والتاريخ
الشيخ أبو اليقظان ابن الشيخ سليمان الباروني مقال الإرادة ـ 24 فيفري 1934