مجلة الحياة، العدد 9 (مبوبة) مجلة الحياة

الجانب الفكري في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٢٢

فإليك صورة تعكس مشاعر أديب بارع وعالم جامع من أدباء هذه الطائفة وعلمائها الغابرين، وهو العلامة الكبير شاعر الإسلام والمسلمين «أبو مسلم ناصر بن سالم البهلاني الرواحي» الذي طالما انساب يراعُه الموهوب ليصوِّر لنا بعبارته الإيمانية همومه وأحاسيسه تجاه أمته ودينه؛ ودونك هذا المقطع من قصيدة له بعنوان: «أفيقوا بني القرآن»:

فيَا لِبَنِي القُرآن أينَ عُقُولُكم.:.:. وَقَد عَصَفت هذِهِ الرِّياحُ الزَّعَازِعُ

أَمَسلُوبَةٌ هَذي النُّهى مِن صُدورِنَا.:.:. وَهَل فُقدَت أبصارُنَا والمسَامِعُ

فَلَيتَ بَنِي الإسلاَمِ قَرَّت صِفَاتُهُم.:.:. فَمَا زَعزَعَتها للغُرُورِ الزَّعَازِعُ

وَلَيتَهُم سَاسُوا بِنُورِ مُحَمَّدٍ.:.:. مَمَالِكَهُم إِذْ بَاغَتَتْهَا القَوَاقِعُ

وَلَيتَهُم لَم يَنحَرُوا بِسِلاحِهِم.:.:. نُحُورَهُم إذْ جَاشَ فِيهَا التَّقاطُعُ

لَقَد مَكَّنَ الأعداءُ مِنَّا انِخدَاعَنَا.:.:. وَقَد لاحَ آلٌ في المهَامِهِ لاَمِعُ

وَسَوْرَة بَعضٍ فَوقَ بَعضٍ وَحَملَةٌ.:.:. لِزَيدٍ عَلى عَمْرٍو ومَا ثَمَّ رَادِعُ

وَتَمزيق هَذا الدِّينِ كُلٌّ لِمَذهَبٍ.:.:. لَهُ شِيَعٌ فِيمَا ادَّعَاهُ تُشايِعُ

وَمَا الدِّينُ إلاَّ واحدٌ والذي نَرَى.:.:. ضَلالاتُ أَتبَاعِ الهَوَى تَتَقَارَعُ

وَمَا تَرَكَ المختَارُ أَلْفَ دِيَانَةٍ.:.:. وَلاَ جَاءَ في القُرآنِ هَذَا التَّنَازُعُ

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

--------------------

الهوامش

(*) ــــ أصل البحث محاضرة ألقيت في ندوة بجامعة شيفيلد بأدنبرة، بريطانيا. بتاريخ: 04/ 01/1424هـ ـــــ 07/ 03/2003م

٢٢ / ١٩٧